من عاذري أن قلت إن
نفوسنا فقدت هداها
وتفيأت ظلل الطبيعة
لا ترى شيئاً سواها
وتعشقتها روضة
غنا وهامت في هواها
فكأنما خلقت لها
وكأنما فيها بقاها
هل أنها لم تدر مبدءها
القديم ومنتهاها
أو أنها نزلت إلى الد
نيا ورائدها عماها
كلا فإن المبدء الفيا
ض مبدعها هداها
وأفاضعها فوراً وكان
دليلها الهادي سناها
عرفت سعادتها به
ودرت مواقعها قواها
ورأت سبيل شقائها
وتأثرته في خطاها
أنا من فصيلتها ولكن
أرى مرضاً عراها
فقدت حياة الإجتماع
وذاك داء لا يضاهي
ورأت حياة الفرد مو
صلة إلى أقصى مناها
فتمسكت بشتاتها
وشتاتها فيه فناها
وهل الإخاء لها سوى
ذمم لها شدت عراها
وهنا حياة الإجتماع
على حقيقتها تراها
عميت عيون لا ترى
شمس الهداية في ضحاها
من مبلغ الحسن الأمين
بما جنته وما دهاها
فعساه يلمس داءها
وعساه يلمسها دواها
ونرى نجاح علاجها
ونرى على يده شفاها