تخطَّ إلى المحتوى

بغداد مفتاح القلوب إضاحكت

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

بغداد.. مفتاحُ القلوب.. إضّاحكتْ

حينَ قالتْ أيها الرجلُ دعني فإنّ الهوى من مَهرنا زحلُ

آهٌ لمن قد مضى في ليلةٍ أفلتْ

فيها النجومُ وسارت بالنوى الإبلُ

قومٌ لهم في شغاف القلبِ رفرفةٌ

ليت الحياةَ إنقضتْ من بعد ما رحلوا فيهمْ وما خلتهُ يوما يفارقني خلٌّ ولم أدرهِ بالقلبِ يرتحلُ

دعني لداعي الجوى بوحاً وقافيةً

قد طال ليلُ النوى وأزورّتْ السبلُ

يا مستقي حرقا لا زلت تسعرها

كي يجتوي ذا الضنى والوجدُ يشتعلُ

إيّاك منّي بهمّي صرتُ مدرسةٌ

أستاذها روحها والعرفُ والمُثُلُ

كنْ عاشقا كى تراها اليوم عاشقةً

أو لا! فكنْ للهوى العذريِّ تنتقلُ

من بعدها تشربُ الأشواقُ حسرتَها

ومجّها عاشق يحتارُ ما العملُ..؟

ما خافقي بالضنى .. يا أنتَ من

حجرٍ وإنهُ مضغةٌ أودتْ بها العلل

لملمْ هواكَ ففي عينيك مقتلةٌ

يا أيكَ زهرٍ عليه النحلُ يقتتلُ

بغدادُ إنّي إلى التوباذِ مرتحلُ

ولا أطيقُ وداعاً أيها الغزلُ

لي أحرف في الهوى لكنني خجِلُ

إنّ الشعور عصيٌّ حين يرتجلُ

أنت الغرام على الصوبين أحمله

لكن دجلة من احبابه وشلُ

دعها لدمعتها ليلا إذا إنسكبتْ

تستوزرُ الشوق دمعاً حين تنهملُ

رقراق دجلة بالأحضان منسكبٌ

ودمعة الكرخ في الصوبين تشتعلُ

لي مضغة في الهوى أعطت مياسمها

نحلا فكان الهوى والوصل والعسلُ

فكنْ حفيّا ولا تحنثْ بموعدها

وإنْ جفتكَ ببعد أيها الرجلُ

فليتَ حتفي يوافي باب منزلها

وليته عندها بالقافلِ الجَملُ

بين الرصافة في أعتابِ دجلتها

دارٌ تفيضُ له كالساجمِ المقَلُ

ستونك اليوم دمعٌ صبه شغفٌ

فأين منك دموع زفّها الأجلُ

إني تركتكَ تغريني على عجلٍ

كي تستفزَّ جراحا ليس تندملُ

ليلي طويلٌ وبدر الكرخ أرّقه

بوح شبيبٌ بحرف الضاد يكتحلُ

انت الرحيل وما ابقيت من جملٍ

إلا وكنت الذي تحدو به الإبلُ

من بعد بغداد أنت اليوم تنفعلُ

وثاكلٌ أنتِ تنعى الأمسَ يا طلل

ها أنت قطرةُ غيث في صبابتها

قد مسك اليوم من بغدادك البللُ

وأنت نجمةُ كرخٍ في تألقها

تسري الصباح بسير كله وجلُ

وأنت قطعة ياقوتٍ أقدّدها

نظما فانشره تغلى به الحللُ

بيني وبينك بُعدٌ ليس تقطعه

تلك النياق ولا الركبان والإبلُ

ياغادة الكرخ هل تدرين قافيتي تعانق

الكرخَ في الصوبين مذ رحلوا

حزني وحزنك ابيات نسطرها في

اثر ركب حداه اليوم مرتحلُ

وكم تراودني الأحلام من ولهٍ تطاعن

العينَ ما ترمي بها الأسلُ

بغداد بغداد يا عشقا يعاودني قد

حق فيك غناء ملؤه غزلُ

وأين وصلكَ لا عشقٌ ولا أملُ

ولا شغافٌ ولا قلبٌ ولا مقلُ

إني تركتكَ تغريني على عجلٍ

كي استفزَّ جراحا ليس تندملُ

ألفيْتُ كرخا رقيقاتٌ شواطئه

لكنّما صدَّني عن لمسه الوجلُ

كالبدريضحك في ظلماء صحبته لا

يعتريه الأسى في العشق والمَلَلُ

بدرٌ يغازله العشاقُ أجمعُهم

وتشتهيه النجومُ الزهرُ والسُبُلُ

يحتار فيه الهوى أنّى يسامرُهُ والنجمُ

فيه ... ومنه الليلَ يقتتلُ

ملَّ الظلامَ فكان الفجرُ كحلتُهُ

فيه المغيبُ بنورِ الشمسِ يكتحلُ

أنّى احتفلت فبدر الكرخ

محتفلٌ للوامضاتِ مع السمّار يحتفلُ

ذاكم حبيبي فهل من كرخنا بدلٌ

أندى وصالا..فلا عتْبٌ ولا عذَلُ

أحببته والذي حجّتْ لكعبتهِ

كلُّ القلوبِ...بثوب الكرخ اشتملُ

تيهي بدلّك يابغداد آمنةً إنْ أرعد

الغيمُ أو ضاقت بك الحيلُ

كوني على ثقة بالله واعتصمي

بالماحيات وان حادت بك السبلُ

اذ كنت وردا على الصوبين

روضته تنمو بطينته الاعراف والمثل

ضوعي بطيبته واستروحي عبقا

من زهر دجلة...جفن النهر منسدلُ

ثم ارفعي برقع الاحزان من

زمنٍ زادت بلوعته الأسقام والعللُ

ها أنت بغداد حسن الارض أجمعها

أنت المدينة فيها يضرب المثلُ