العينُ ما بينَ الرُّبى تتجوَّلُ
طابَ الربيعُ... هواءُهُ والجدولُ
جوٌّ بديعٌ.. والوريقُ تحفُّهُ
وشميمُ اشذاءٍ صَباً يتحوَّلُ
ويدُ الرياضِ تخطُّ في أغصانِها
ما كانَ منْ أندائِها يتخضَّلُ
تلكَ الرياضُ الزاهراتُ محاسناً
كحبيبةٍ لحبيبِها تتجمَّلُ
قد كنتُ أحسبُها الربيعَ ملاحةً
فإذا الربيعُ بحسنِها يتغزلُّ
عينايَ تبتدرانِ في مدِّ المدى
فهنا مداهنَّ الَّذي يترسَّلُ
وهنا جريرٌ والفرزدقُ هاهما
يتنادمانِ وجاءَ يروي الأخطلُ
روضٌ لوَ انَّ الشعرَ ماجَ بأرضِهِ
لرأيتَ ديوانَ الندى يتبلَّلُ
سكبَ القريضُ على اخضرارِ قصائدي
عبقَ الورودِ بأحرفي يتحلَّلُ
فغدا الربيعُ الطلَّ يسكبُهُ الهوى
والأرضُ منهُ منَ الهوى تتمثَّلُ
سرْ في ربوعِ الوردِ تلقَ حبيبةً
نظراتُها في العينِ كم تتوغَّلُ
هذا الربيعُ بديعُهُ لمْ يأتِنا
إلَّا بوجهٍ في الدجى يتهلَّلُ
وأنا وبغدادي ووجه حبيبتي
كثلاثةٍ في وصلِنا لا نُعذَلُ
امزجْ بنا كأسَ الوصالِ وقلْ لنا:
هيَّا بيومِ ربيعِكمْ فتعلَّلوا
هيَّا هلمُّوا ولتكونوا مثلَ منْ
صبُّوا القريضَ قوافياً واسْترْسَلوا
ولتسأْلوا الرحمنَ رحمتَهُ الّتي
وسعتْ...وربِّي لمْ يزلْ يتفضَّلُ