تخطَّ إلى المحتوى

عزف الحبيب وشاخ فيه المفتن

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

عزفَ الحبيبُ وشاخَ فيه المُفتنُ

وعلا عليه بالسنين المُحزنُ

كان الخليلَ وكان حبّه عارماً

حتّى كأنّه للفؤادِ المكمنُ

أزهى على الحبّ الزمانُ بخصبه

فاخضرّ حتّى أكبرته الأعينُ

لكنّه ما كان يُشبعُ حاجةً

مكنونةً في ذاتها تتبيّنُ

فبحثتُ عنها في المجاهل موقناً

فوجدْتها في الروح نوراً يكمنُ

ألقٌ تفرّد ما له كفؤٌ ولا

ندٌّ يزيدُ بما أتى أو يُقرَنُ

حبٌّ أصاغ من اليقينِ نباته

والجذرُ بالقلبِ المتيّمِ يقطنُ

وبوصف ذاك الحبّ جاوز كنهُه

أحلا الكلامِ وإنْ أجادَ المتقنُ

فعرفت للقلبِ الشغوفِ حبيبه

ربٌّ له كلُّ الجوارحِ تذعنُ

ربٌّ أفاضَ على الوجودِ دلائلاً

تهدي إليه بالخلائقِ تسكنُ

رحماكَ ما حملَ الفؤادُ محبةً

إلّا إليكَ وما سواك معنوَنُ

الجودُ أغراني وخيرك مزبدٌ

فتركْت نفسي في هواها تُسْجنُ

أحسنتُ ظنّي بالرحيم وقد نستْ

نفسي بأنّ عذابها لا يُؤمَنُ

أقسمتَ أنّك رغم حلمك منجزاً

وعداً بألوانِ العذابِ تلقّنُ

ما صدّ عنك برغم حلمك نافذا

إلّا الجحودُ المستبدُّ الأرعنُ

قد جاوزت عذري الخطايا غافلاً

وتعلّقت نفسي بمن لا يُضمنُ

وركنتُ مغروراً لحلمك ناسياً

أنّ العذابَ لمن عصاك الأمتنُ

الكبر يحكمُ والسنونُ شواهدٌ

والشيبُ يغزو في الفؤادِ ويَطعنُ

والقبرُ حولي والمماتُ يشدّني

والعجزُ نارٌ بالجوارحِ تركنُ

فأفقتُ من نومٍ عليلٍ مجهدٍ

ويلوجُ في ثغري السرابُ المُفتنُ

فرفعتُ قلبي في يدي مناجياً

من لي سواك إذا عذابك يُمعنُ

سأظلُّ أطرقُ بابَ حلمك واثقاً

إنّ الكريمَ لمن رجاه المأمنُ

حتّى وإنْ ظلمي لنارك مُدخلي

فأنا بلطفك بالنجاةِ الموقنُ

كفّاي تعلو في تضرّعها العلا

قرباً إليك وأنت فيها المحسنُ

تعلو السماءَ وأنت تُثقل حملها

حتّى عليها بالرضا تتمنّنُ

لولا عذابك ما أطاعك عابدٌ

وسعى طواعيةً بدربك مؤمنُ

ننسى انتقامه واللظى وجوابنا

أنّا برحمته وحلمه نُحصنُ

هذا جوابُ الغافلين بجهلهم

عمدَوا الظلالَ وبالعبادة أدهنوا

من بات يذنب طامعًا في حلمه

خسر الرهان إذا بجرمه يدمنُ