كلُّنا...أصحابُ رأيٍ ، ومشورة .
كل فردٍ صار في داخلهِ فكرٌ سديدْ.
هكذا غلغل فينا القدَرُ المحتوم ،
والقاتُ البديعُ الاخضرار .
إذْ نحنُ هَرَبنا من مقاميع الخليفة،
وكسَرْنا مقعد الوالي ، وأحرقنا الأمام .
ودخلنا غابةً مُكتظةً، بالطينِ والأشواك ،
تمتدُّ، بأحراشِ الزعامات الطويلة .
وقتلنا ذلك الفردَ ،
الذي يزأرُ في وجهِ الخُصوم ،
وقتلنا كل فردٍ قابعٍ في خيمةِ الجمهور .
أوغلنا بأدغالِ التَّدَاعي ،
ودخلنا،عالَمَ الترويضِ ،
وهَتَكْنا شَرفَ الأرضِ القديم .
في قبور ِالفكرِ نصحو ،
ونبيتُ الليلِ في بئر السياسة .
الطريق الآن مفتوحٌ على الكلِّ ،
ليخطو فوقَ وجْهِ الكلِّ ،
يبني عزة الأيام من مال الفقير .
صفَّدوا عالمنا الواسع …
أقفلوها رحِم الأرض ،
لكي تُولد منهم ، مرةً أخرى ،
ومن شرنقَةِ العهد القديم .
هدَّدونا بصدام الأرض ، وانتقام الأم ،
باعونا وباعوا فرحة الطفل ،
لعشاق الجريمة .
سحروها نظرة الإنسان ،
فاخترنا العلاقات الرخيصة .
إنما ذلك يلغينا ،
ويُلغي وجهنا المنسوج ،
من زهر الفضيلة.
إنَّنا نندسّ في إحباطنا ،
ندخلُ في وادٍ من الإقناع ،
كي نهرب للماضي ،
وكي نذرف ما يبقى من الدمع ،
على أمس الرجولة.
جعلونا نتناسى أنهُ ،
كان لنا مجدُ ، وألقابٌ،!
وأخلاقٌ جميلة.ْ