تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

يا صديقي ..

أنا لي في قلبك الدافئ تذكارٌ ،

وطيفٌ حاضرُ 0

يا رفيقَ الدَّرب ، آلامُكَ في قلبي،

فقد ألَّفَ قلبينا زمانٌ كاسرُ 0

لم أزل ألمحُ في عينيكَ أشجاناً ،

يذكِّيها حنينٌ غامِرُ 0

لم تزل تُشعِلُ أعصابكَ ، تهفو ،

أن يعمَّ الوطن الغالي صباحٌ زاهرُ 0

ولقد يكفيكَ ما نِلتَ من الحُبِّ ،

فقد صار لأخلاقكَ مجدٌ سائرُ 0

رونقتْ بَسمَتُكَ الوسنى قلوبَ الناس،

فأملأ كفك اليمنى .. فأنت الظافرُ 0

إنما العيش سجالٌ بين أرواحٍ تسامتْ ،

ونفوسٍ ، إنما يسقط فيها العاثرُ 0

وصراعٌ بين من يُعطِي ، ومن يأخذُ ،

ما أوجدهُ ، شخصٌ عظيمٌ قادرُ0

يتفانونَ على فَضلةِ عيشٍ ، وتفاهاتٍ،

تركناها ، ويأباها ضميرٌ طاهرُ 0

إنهم كالقشِّ، يمضونَ مع الريحِ،

وتبقَى أنتَ خلاَّ قاً … فأنت الشاعرُ0

بينَ حُضنِ الغمام ،

فوق سريرٍ من العُشبِ ،

في الوطنِ الأخضرِ، المهْدِ ،

عاشَ طفولتهُ الضاحكة 0

صباهُ تخلَّقَ من فرحِ الرَّوْضِ ،

من نشوةِ الغَيْمِ ،

من لُغَةِ الطَّيرِ ، من همزاتِ الغِناء 0

من غديرِ البُجُورِ ،

ومن سقْسَقَاتِ المياهِ ،

بمُنْحدراتِ المشنَّه .

من هديل الحمام ،

على شرفات البيوت العتيقة.

من عبير الزهور،

على جنبات السواقي ،

بأسوار إبّ القديمة،

جاءتْ سَرِيرَتُهُ ……

وعبارتُهُ المُشرقة 0

يتعشَّقُ تاريخهُ ، يتغنَّى بذكرِ الحبيبةِ ،

مهْدَ الطُّفولة 0

حتى تشكَّلَ في وعيِنَا عاشقاً 0

يتفانَى ، بما يُسعِد الناسَ،

يُطري شمائلَهُم ،

يترفعُ فوق صغائرهم ، ينكِرُ الذاتَ،

يسمُو على كلِّ مصلحةٍ ، ووسيلة.

مثل طيرِ المحبَّةِ ، هاجَرَ في الأرض ،

لكنه ظل يرسُلُ أنغَامَهُ ،

من وراء البحار .

لم يزل يتشامَخُ فينا ،

ويكبرُ .. يكبر ، كالسنديانةِ ،

كالطوْلَقِ المتمَوِّجِ ، فوق بيوت المدينة 0

تكبرُ فينا شجاعتهُ ،

لم يزل يتصبَّبُ عشقاً ، وجوداً ، ونبلاً 0

يفوحُ سخاءً …

به عبقٌ من شذا إبّ0

إبّ...القديمة .