سَلَانِي الظُلْمُ أَيَّامَ السُرُورِ
وَأَبْدَلَنِي النَّحِيبَ مَعَ الثُّبُورِ
وَأعسَرَ مِنْ بَلَائِي أَنَّ قَومِي
حَوَاشٍ أُهْمِلَتْ بَيْنَ السُّطُورِ
فَعِرْبِيدٌ يَمُصُّ دَمِي وَعُمْرِي
وَسَفَّاحٌ يَزُفُّ إِلَى القُبُورِ
وَكُلُّ الكَوْنِ فِي صَمْتٍ عَجِيبٍ
وَنَزْفُ دِمَائِنَا مِلْءُ البُحُورِ
وَهَذَا القَلبُ مَا قَلَّ اشتِيَاقًا
لِأُختِ الشَّمسِ وَالقَمَرِ المُنِيرِ
فَيَطْلُبُهَا حَثِيثًا مِنْ مُحَالٍ
وَمَا لَانَ الفُؤَادُ عَلَى القُتُورِ
وَمِثلُكِ أُمَّ سَقْبٍ فِي أَنِينِي
وَمُرِّ الصَّبرِ مِن لَفحِ الهَجِيرِ
وَإِنَّ الشَّمْسَ إِنْ هَمَّتْ بِرُكْنٍ
تُرَجِّعُ بِالحَنِينِ إِلَى الصُّدُورِ
بِأَذكَارٍ تَدُقُّ الوَجْدَ هَمًّا
وَتَقْضِمُ مَا تَبَقَّى فِي الشُّعُورِ
وَإِنْ عَاتَبتَ حُزنِي أَو بُكَائِي
فَقَد عَزَّ العَوِيلُ عَلَى الغُرُورِ
وَإِنْ تُبدِي لِبَثِّي كُلَّ نُصْحٍ
فَلَيسَ الصَّبُّ بِالجَلدِ الصَّبُورِ
فَقَد آذَنْتُ بِالتَّهيَامِ قَلبِي
وأَصبَحَنِي بِقَيْدٍ كَالأَسِيرِ
وَأَلبَسَنِي سَوادًا فِي سَوَادٍ
وَأَقْتَمَ بِالعَذَابِ المُسْتَطِيرِ
وَأَيَّامٍ سَقَيْتُ النَّفسَ صَبرًا
عَلَى مَضَضِ التَّوَسُّلِ وَالنُّفُورِ
وَأَشْقَانِي الزَّمَانُ بِكُلِّ صِرْفٍ
قَلِيلُ الحَظِّ ذُو جَدٍّ عَثُورِ
جُزِيتَ أَبَا المَدامِعِ كُلَّ شَرٍّ
أَيَا بَيْنًا أَعَلَّ بِلَا قُصُورِ
وَإِنِّي شاكِيًا لِلَّهِ قَلبًا
ظَلومًا يَا أًمَيمُ ، فَلَا تَجُورِي
وَإِنِّي أَسْتَعِيذُ بِكُم عَلَيكُم
عذَابًا يَا أُمَيمُ بِلَا سُفُورِ
وَإِنَّ البَيْنَ والتَّأمِيلَ كَأسٌ
وَعَذْلَ النَّفسِ لِلعَيشِ العَسِيرِ
فَقُلْ لِلرَّاحِلينَ بِأَنَّ عَيْنِي
تُنَاظِرُ مِنكُمُ صَوتَ البَشِيرِ
أَلَا أَبلِغْ أُمَيمَةَ أَنَّ صَبًّا
وَفِيُّ العَهْدِ لِلطَّلَلِ المَزُورِ
يَجُوبُ مَعَ الحَمَامِ بِكُلِّ شِبْرٍ
وَيَرعَى مَا تَبَقَّى مِن زُهُورِ
فَلَا رِفْقٌ يُعِينُ بِسَاعِدَيْهِ
وَلَا جَفنَيْهِ بِالنَّومِ القَرِيرِ
وَبِي أَنَةٌ يَصِلُّ بِها زَفِيري
صَلِيلَ السَّيفِ في كَفِّ الهَصُورِ
وَأَبطَأَ ذَا الزَّمَانُ بِكُلِّ يُسْرٍ
وَأَنْسَأَ بِالفِرَاقِ ابنَا سَمِيرِ
فَأَعْذَرَ فِي البُكَا تَئِقٌ عَبُوسٌ
لِجَفْنٍ بَعدَكُم مُؤْقٍ ضَرِيرِ
أَلَا إِنِّي أُسَابِقُ كُلَّ سِربٍ
دَنَا فِي رِحْلِهِ قُربَ الثُّغُورِ
لَعَلَّ بِطَائِرٍ سَمِعَ انْتِحَابِي
يَرُدُّ بِحِملِهِ فَقْدَ البَصِيرِ