أكرم بشهرٍ قد أطل ورحمة
نزلت بأمة سيد الأكوانِ
هلَّ الهلال فهللوا واستبشروا
بالنور يسطع من سنا الإيمان
شهر الصيام ومن كمثله يرتجى
للعتق والرحمات والغفران
وحي السماء وقد تنزل آيهُ
في ليلة غراء من رمْضانِ
هذا كتاب الله نورٌ مرسلٌ
ومبينٌ للهديّ والفرقان
فتشمروا للشهر قوموا ليله
وخذوا نصيباً من جنى القرآنِ
وتزودوا بالخير والتقوى إذن
وتجملوا بالبرّ والإحسانِ
وتعطروا بالطيب من نفحاته
عبقا يفوح بأعذبِ الريحانِ
وتزينوا بالمكرمات وسارعوا
لمودة الأرحام والأخوانِ
شهر التراحم والمودة إن ترى
تجد القلوب تفيض بالتحنانِ
شهر التسامح والتناصح بيننا
زلفى لرب الناس للرحمنِ
شهر التبرك بالنبي المصطفى
معطِ العطايا مكرمِ الضيْفانِ
بذلُ الأحاديث التي من شأنها
رص الصفوف ولحمة البنيان
تؤتي ثمارا لا يضاهى طرحها
علما وفكرا مُثقَلَ الأغصان
تلك المآدب لو تقام لأحدثت
أثرا يدوم على مدى الأزمانِ
وموائد الرحمن ذكر للذي
فرض الصيام بوحدة الأديانِ
فإذا نهلت من المعين محبة
والعشق يظهر طاعة الولهانِ
أبديت إخلاصا وذبت تطوعا
وسلكت درب الصالح الهيمانِ
صوم وأخلاق وصحبة مسجد
هذي لعمري خيرة النُدمانِ
إن اليتامى والفقير وصيةٌ
من لم يصنها باء بالخسرانِ
ليس الطعام ولا الشراب بعطية
إن لم تقدم لمسة الإنسانِ
هذي الخصال فمن يجود بمثلها
أبدا يلوذ بوارف الأفنانِ
ويفوز بالجنات ترجى حينما
يقف الأنام بساحة الديان
يا سعدَ من حاز الغداة بنظرة
تدنيه مرتبة من المنان
يا رب بالشهر الكريم تضرعاً
وبمن بعثت منكسِ الأوثانِ
بالأنبياء المرسلين وصحبِهم
الصالحين السادةِ الأعيانِ
نجِ العباد المؤمنين من الأذى
واهزم إلهي عصبة الشيطان
يا رب إنّا قد بلغنا مبلغا
صبرا وخذلاناً من الأعوانِ
فبما بذلنا في رضاك تعبدا
ندعوك فرّج كربة الأوطانِ