جاءت إليَّ وبتُّ أعشق وصلَها
شَغَفَ الجَنانَ مفاتنُ الحسناءِ
جذبتْ يديَّ وألهبتْ قلبي الذي
نسج الهيام بناظر السمراءِ
ورحيق شهد الصوت بات مسائلي
مالي أراك معكَّرَ الأجواءِ
فأجبتها وشحوب وجهيَ فاضحي
إنّي السعيد وما بنا من داءِ
فاسترسلت في سؤلها وتململت
وبصدرها أثر من الأرزاءِ
قالت غرامي إنَّ حزنك مُؤْرقي
وبلحن شجوك رنَّة المستاءِ
آهٍ جوابي كان حين أجبتها
فلهيب صدريَ ما انطفا بالماءِ
كم أكتوي لمصاب قوميَ إذْ همُ
مُنعوا الرخاء وأنعُمَ السعداءِ
يا حسرتا ما عاد شعري مؤنسي
نحَرَ الفؤادَ بأضرُبِ الأدواءِ
ما للقريض يتيه إذ يأوي إلى
دور الخراب وليلةٍ ظلماءِ
ونبيت ليلتنا نواسي جرحَنا
تلكمْ جراح الكرب والضَّرَّاء
طافت قناديل السآم بحيِّنا
تكوي الشآم وجبهة الشهباء
تعْساً لآلامٍ هناك غزوننا
بؤس الشقاء ولعنة البغضاء
الخطبُ في أهلي لبابُ مواجعي
سيل الدموع مقطِّعُ الأحشاء
وبكلِّ حالٍ لنْ أُذلَّ مدامعي
ربي الرحيم وعالمٌ ببلائي
لكنَّ قلبي لا يلملم حزنَهُ
بجوار طيف حبيبتي الميساء