إيّاك من حبّ لِحِلمك يسرق
ويُعين شيطان الزّمان ويحرق
سبحان من جعل الفؤاد منارة
للقلب والأحزاب لا تتفرق
حُبِّي كَسَيْفٍ خالدٌ قد سلَّه
قولوا لنا: هلْ خالد يتملّقُ؟
لو تعلمون يمينه ويساره
في الضّرب، يا عشّاق لم تتشدّقوا
حبّي لها يجتاح كلّ خريطة
والحبّ منها كالبلاهة ترهق
ضدّان يرتجفان خوفا كلّما
أعلنت لا معنى الجنون يحلّق
عجبا لأمرك إنّ لونك مبهم
فمتى أقول بأنّ ماءك أزرق؟
ومتى أرى الضحكات تنشر أخضرا
وتفوح وردا في الفضاء وتورق؟
يا (ميم) روحي في الجحيم نعيمها
بئس الهوى؛ من دون ماء يغرق!
أشْقيت روحي إنّ حبّك ساحر
والحبّ يهمس لي بأنّك أحمق!
أمست لغيري (الميم) حين سألتها
والنّار لي يا قوم أين المنطق؟
أحببتها وكتمت ما بي مرغما
لكنّ عيني بالقصيدة تنطق
أَتحبني أم لا؟! فتلك حكاية
أخرى أخيط زمانها وأمزّق
سمع الحكيم قصيدتي فأجابني
بشرى لها فمتى الحبيبة ترمق؟!!
قد قالها يا ليتها ترنو لها
لأقول للشعراء: إنِّي المفلق
سأسوقها هندا يشدّ خطامها
من يعشق الرؤيا ومن لا يعشق
قالوا: غراب الشؤم يسكن قلبها
والموت في ضحك الحياة يحدّق
قلت: الهوى سحر الحياة وسرّها
من دونها موتي هنا يتحقّق!
بيضاء مثل الثلج يلمع جلدها
حمراء كالياقوت بل تترقرق
عسليّة العينين يقطر منهما
شهد الخلود فليتها تتصدّق
شتان ما بيني وبين جوابها
ثرثارة في صمتها ومعلّق
حوريّة في شكلها وحديثها
مرضيّة حسناتها تتدفّق
هي بسمة الدّنيا وكلّ صوابها
هل بعد ذا للأخريات أصفّق؟!
فإذا ظفرت بها ظفرت بجنّة
وإذا خسرت فكلّ شيء أبلق
ما ذنب عيني حين قلت: غضاضة
سكبتْ دما؛ يا عين لا أتسلّق
كالبدر لا كالشمس لا؛ أحلى من
الاثنين في النّجدين تغرب تشرق
وبراءة الاطفال في قسماتها
مهما تقول فإنّها لا تحنق
ما زلت أذكر كيف كان عِنادها
في الحقّ ترعد يا سمير وتبرق
ملأ الغرور زمانها ومكانها
من حقّها إنَّ الكمالَ يُسَوِّق
يا ويح من لاحت له نظراتها
فهو القتيل وقبره يتشقّق
كشفت عيون الشّمس كلّ رخيصة
أما النّفائس في النّهار ستبرق
حاولت أنْ أنسى ولكنّ الهوى
مثل الهواء زفيره أو أنشق
ستغض طرفك لو نظرت لغيرها
أما المنى سيرى القفا ويُدقّق
مات التّجهم حين زرت خيالها
فالطّير للوجه المليح يزقزق
غابت ولكنّ الفؤاد به رحى
تقتات من وجعي فهل تترفّق؟!