إنَّ المروءةَ إِنْ تَنْضو عَنِ الرَّجُلِ
فليسَ يَغْنَمُ بَعْدَ الفَقْدِ مِنْ بَدَلِ!
وليسَ يَخْلُفُها إِنْ جَفَّ مورِدُها
إلاَّ الهُدَى بعدَ أَنْ حادتْ عنِ السُّبُلِ
هلِ الرُّجُولةُ ثوبٌ مُتْرَفٌ وكَفَى
أَمْ أَنَّها زَهْوةُ الأَنظارِ في الحُلَلِ؟!
لا ذَا ولا ذاكَ بَلْ إِنَّ الرُّجولةَ في
مروءةٍ تَنْسُلُ الأَخلاقَ مِنْ أُوَلِ
ويقظةِ القلبِ في شَتَّى الْخُطُوبِ وقَدْ
تناوَبَتْهُ كُؤُوسُ الْغَيِّ لِلْفشَلِ
إنِّي رأيتُ ثيابًا لستُ أَحْسَبُ مَنْ
قدِ اكْتَساها سِوَى ظِلٍّ مِنَ الرَّجُلِ!
يا ويحهُ! أَيُّ طبعٍ فيهِ أو خُلُقٍ
من الرِّجالِ ولم يدركْ ولم يَنَلِ؟!
إذا رأى المالَ أَغْرَتْهُ بَوَارِقُهُ
والمالُ قنَّاصُ توَّاقٍ إلى الأملِ
سليبَ عقلٍ يَرَى في المالِ عِزَّتهُ
وأَيُّ عِزٍّ إذا لَمْ يَأْتِ بالعملِ؟!
لكنَّ بعضَ نفوسِ الْخَلْقِ غارقةٌ
في لُجَّةِ النَّهَمِ الممزوجِ بالعسلِ!
(خسيسةُ الطَّبْعِ بالأكدارِ طافحةٌ
خَتَّالَةٌ تَخْلُبُ الألبابَ بِالْحِيَلِ
لا تستقيمُ لريعانِ الشَّبابِ ولا
لرائعِ الشَّيْبِ منها لحظةَ الْجَذَلِ)
أمَّا الرِّجالُ فَذَو عهدٍ إذا وَعَدُوا
وُذو شمائلَ لا تَخْفَى عنِ الْمُقَلِ
وجدتُّ فِيهِمْ عُلُوًّا لستُ أحسَبُهُ
سِوَى لأنفسَ إِنْ تفعلْ وإِنْ تَقُلِ
شتَّانَ بينَ دَنِيءٍ قَدْ يَظُنُّ لَهُ
مقامُ جاهٍ، بما يجنيهِ مِنْ خَطَلِ!
وبينَ مُكْرِمِ نفسٍ عنْ مساوئِها
صانَتْهُ أَخلاقُهُ عنْ نزوةِ الزَّلَلِ
هنا الرُّجولةُ في أَجلى محاسِنِها
تجمَّلَتْ بعطاءِ اللهِ في حُلَلِ