رجواكَ في اللهِ لا تُخْطَأْ مراميهِ
أَنَّى يُسَدِّدُ، إِنْ لَبَّى مُناديهِ
هو السَّميعُ قريبٌ عندَ سائلِهِ
فَاغْنَمْ بما شاءَ، أو ما كُنتَ داعيهِ
هو المهيمِنُ، مُلْكُ الكَونِ قَبْضَتُهُ
يا نِعْمَ سَائِلُهُ فضلاً وراجيهِ
دعوتَ في هجعاتِ الليلِ محتسِبًا
إنعامَ فضلٍ تَهَامَى من أياديهِ
لا بابَ تَطْرُقُهُ، لا دارَ تدخُلُها
فأَينما أنتَ، فَاهْنَأْ في نواحيهِ
هو الزَّمانُ هو الأَنحاءُ أَجمعُها
هو الوجودُ الذي تسمو مبانيهِ
إنْ يخفقِ القلبُ بالنَّجوى يساعِفُهُ
بما هو الخيرُ في أَصْفى تَجَلِّيهِ
كفاكَ منهُ أماناً عَزَّ مطلبُهُ
فما الأَمانُ سوى ما كانَ يُضفيهِ
وما السَّعَادَةُ إِلاَّ أَنْ يجودَ بها
كنفثةِ الرُّوحِ ندَّتْ من معانيهِ
وما المعزَّةُ إلاَّ أنْ يطيبَ لها
عهدٌ معَ اللهِ بالإِحْسَانِ يُبقِيهِ
فَكُنْ مَعَ اللهِ لا تلوي إِلى أَحَدٍ
يراكَ في حاجةٍ مِمَّا يُسَلِّيهِ!
ما أقبحَ الذُّلَّ في بابٍ يُسَامُ بِه
عِرضُ الشَّريفِ وقد سحَّتْ مآقيهِ
فَوِلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اللهِ تُكْرِمُهُ
كما تَوَلاَّكَ بالإِكرامِ مُنْشِيِهِ
وصُنْهُ عن ذِلَّةٍ في حاجةٍ قُضِيَتْ
لو أَنَّها الخيرُ من إحسانِ حاميهِ
أغناكَ ربُّكَ عنْ عبدٍ يُضَلِّلُهُ
مالٌ وجاهٌ ومُلكٌ باتَ يُغريهِ
هو الفقيرُ إلى مولاهُ لو طَرَقَتْ
طوارقٌ حينَها لا شيءَ يَفديهِ!
وَاسْلَمْ بنفسِكَ تنجو من مصائدِها
فما لِعَبْدٍ سِوى الرَّحمنِ مُنْجِيهِ