أيُّ شيءٍ يمنَحُ الأوطانَ قَدْرَا
أعباراتٌ على الأوطانِ حرَّى؟!
أم نَشيدٌ يملأُ الدُّنيا ضجيجاً؛
أرهَقَ الآذانَ تمجيدًا وشُكْرَا؟!
لا وربِّي، إنَّما عِشْقٌ سَخِيٌّ
عانَقَ التُّربةَ إكرامًا وطُهْرَا
ثمَّ صلَّى بعدَ أنْ عفَّرَ وجهًا
بِفَمٍ مازَجَ بالأذكارِ تِبْرَا
يحضُنُ الأرضَ،أكانتْ غيرَ أُمٍّ؟!
هوَ منها وإليها نحوَ أُخرى
يا لَهُ الإِنسانِ في غَلْواهُ لمَّا
يتعالَى ناشرًا كِبْرًا وبَطْرَا
يَجْرَحُ الأرضَ ويمضي في زُهُوٍّ
تاركًا في صفحةِ الأَسفارِ ذكرى!
أيُّ ذكرى من جحودٍ واختيالٍ
نازعتْهُ في شريفِ المجدِ فخرَا !
إنَّها الأوطانُ لا ظلَّ سواها
حينَ يُرجى الظِلُّ للأَشْرَافِ سِتْرا
وبها يرقى إلى العِزِّ أَنوفٌ
هو بالرِّفعةِ والإِكرامِ أَحرى
هانئاً، ينعَمُ في أُملودِ عيشٍ
واثباً كالطَّيرِ في الأَفنانِ حُرَّا
هذهِ الأوطانُ في أُفْقِ عُلاها
كوكبٌ أشرقَ بالحبِّ فأَثرى
أودعت في صُرَّةِ السِّرِ هواها
فأَسَلنا حبَّها في الأرضِ نهرا
وكتبنا قدر العشقِ علينا
في قراطيس الهوى شعراً ونثرا
لم يغيِّر حبها فينا خؤونٌ
عاثَ في بُستانها سِرَّاً وجهرا
إنَّما عشنا وفاءَ الحبِّ فيها
هكذا عهدُ الوفا للحرِّ أَمْرا