اُمْدُدْ عطاءَكَ لا تبخَلْ على بَلَدِ
رَتَعْتَ فيها وليداً دُونَما كَمَدِ
فأَلْبَسَتْكَ مِنَ الْأَثوابِ ما نَسَجَتْ
مِنْ نُورِها كُلَّ ملبوسٍ مِنَ الْجُدُدِ
وأَرْضَعَتْكَ زُلالاً مِنْ محاجِرِها
إذا عَطِشْتَ كعَطْفِ الْأُمِّ لِلْولدِ
اُمْدُدْ عطاءَكَ هَلْ لِلْمالِ مِنْ سُبُلٍ
إلى السَّعادةِ غَيْرُ الْبِرِّ والرَّفَدِ؟!
وما الْجِنانُ التي في الأرضِ وارفةً
إلَّا بِسُقْيَا سحاباتٍ مِنَ الْمَدَدِ
أَمَدَّها اللهُ بالإنعامِ حيثُ جَرَتْ
تُغِيثُ أرضاً وتسقي الْخَلْقَ مِنْ بَرَدِ
عَجِبْتُ لِلشُّحِّ في الْأعراقِ كيف جَرَى
كَعَلْقَمٍ سَلْسَلَ التَّنْغِيصَ لِلْكَبِدِ!!
يا بؤسَ كُلِّ شحيحٍ في أَمانتِهِ
يُودِي بِهِ السُّحْتُ في مالٍ وفي وَلَدِ!
أَلْهَتْهُ شَهْوَتُهُ عَنْ كُلِّ بادرةٍ
مِنَ الْبوادِرِ تُهْنِي عيشةَ الرَّغَدِ
أمَّا الذي مَدَّ بِالْإكرامِ يَسْرَتَهُ
تُسَابِقُ اليَمْنَةَ الطُّولى إلى النَّجَدِ
فذلكَ الرَّابحُ المَسْعُودُ تَتْبَعُهُ
سَحَائِبُ اللهِ في الْآكامِ والنُّجُدِ
مَدَّ الْعطاءَ، فَمدَّ اللهُ واحتَهُ
فأَكْرَمَتْ وأَنَالَتْ كُلَّ ذِي كَبِدِ
وكلُّ بِرٍّ إلى الإِيسارِ مقصدَهُ
أَحالَهُ اللهُ تفريجاً مِنَ الْكَمَدِ
تجارةٌ رَبَّحَتْ في الْفضلِ نائِلَها
فالنَّقْصُ لِلْبِرِّ فَضْلٌ غيرُ مفتَقَدِ
فامْدُدْ عطاءَكَ حقلاً لَنْ يُبارحَهُ
ماءُ السَّماءِ سَكوباً دُونَما أَمَدِ
تَفْنَى، ويبقى فتَرْقَى من حصائدِهِ
فذاكَ واللهِ نِعْمَ الرِّفْدِ مِنْ سَنَدِ