تُرِيدُ النَّفْسُ إِدْرَاكَ الْمَعَالِي
وَ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ نفسٌ سِوَاهَا
وَ مَا مِنْ بُقْعَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا
وَدِدْتُ أَزُورُهَا وَ أَذُوقُ مَاهَا
وَ لَا مِنْ وَرْدَةٍ فَيْحَاءَ إِلَّا
تَمَنَّيْتُ اغْتِسَالًا فِي نَدَاهَا
وَ لَا هِمَمٍ وَ أَمْجَادٍ عِظَامٍ
أُطِيقُ مُظَافِرًا غَيْرِي أَتَاهَا
مُنًى تُلْقِي النُّفُوسُ بِهَا إِلَيْنَا
وَ مَنْ ذَا نَفْسُهُ بَلَغَتْ مُنَاهَا؟!
تَشَاكَلَتِ الْجُسُومُ وَ كُلُّ عَقْلٍ
لَدَى التَّفْكِيرِ يَتَّجِهُ اتِّجَاهَا
فَيَأْتِي بِالْعَجِيبِ مَنِ ازْدَرَيْنَا
وَ يَعْجِزُ مَنْ أَعَرْنَاهُ انْتِبَاهَا
بِدُنْيَانَا أُمُورٌ نَشْتَهِيهَا
وَ لِلدُّنْيَا كَذَلِكَ مُشْتَهَاهَا
إِذَا أَعْطَتْ لَنَا شَيْئًا جَمِيلًا
تَعُودُ غَدًا لِتَسْلُبَنَا عَطَاهَا
صِغَارٌ نَحْنُ تُفْرِحُنَا كُرَاتٌ
وَ نَبْكِيهَا إِذَا فَقَدَتْ هَوَاهَا
فَحَسْبُ الْقَانِعِينَ كَفَافُ عَيْشٍ
بِرَغْمِ الضِّيقِ كَمْ حَمِدُوا الْإِلَهَا
وَ مِلْءُ الْأَرْضِ لَا يَكْفِي الْجَشَاعَى
وَ مِلْءُ فَضَائِنَا مَالًا وَ جَاهَا
فَلَا نِعَمٌ وَ لَا نِقَمٌ سَتَبْقَى
سَوَاءٌ مُبْتَدَاهَا مُنْتَهَاهَا
وَ ثَرْوَتُنَا السَّلَامَةُ فِي جُسُومٍ
وَ أَرْوَاحٍ إِذَا الْحَكَمُ ابْتَلَاهَا
وَ شَرُّ بَلِيّةٍ غَيٌّ كَلَيْلٍ
تَمَادَى فِيهِ صَاحِبُهُ فَتَاهَا
يُنِيرُ اللهُ بِالتَّقْوَى دُرُوبًا
يُتَوِّجُ بِالسَّعَادَةِ مَنْ مَشَاهَا
وَ يَرْفَعُ كَالْجِبَالِ رُؤُوسَ قَوْمٍ
أَمَامَ الْخَلْقِ لَمْ يُحْنُوا الْجِبَاهَا