وَ نَحْنُ علَى شَاطِئٍ دَافِئٍ
طَابِعَيْنِ خُطَانَا علَى رَمْلِهِ
جَذَبْتِ يَدِي فَجْأَةً فِي اغْتِيَاظٍ
وَ قُلْتِ بِصَوْتٍ غَيُورٍ:
”لِنَبْرَحْ -عَزِيزِيَ- هَذَا الْمَكَانْ!“
كَأَنَّكِ خِفْتِ
-وَ لَوْ لَمْ تُبِينِي-
خِضَمًّا علَى مَدِّ أَبْصَارِنَا
وَ قَدْ رَكِبَتْ مَوْجَهُ الْمُقْلَتَانْ
تَظُنِّينَهُ
يَسْتَبِيحُ الْمُحَرَّمَ مِنِّي
وَ يَنْتَزِعُ الْحُبَّ وَ الْإِفْتِتَانْ
فَيَا أَجْمَلَ الْفَاتِنَاتِ
برَبِّ الْجَمَالِ اعْلَمِي:
لَوْ يُعَوِّضُنِي الْبَحْرُ مِنْكِ
بِمَا فِيهِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ جُمَانْ
يَظَلُّ يُسَاوِمُنِي
يُسَاوِمُنِي
علَى "لَا"
إِلَى أَنْ يَزِيدَنِيَ التَّاجَ وَ الْعَرْشَ وَ الصَّوْلَجَانْ
فَلَنْ أَتَلَفَّظَ إِلَّا بِ"لَا لَا" لَهُ
وَ "نَعَمْ" لِهَوَاكِ "نَعَمْ"
طَوالَ الزَّمَانْ
وَ لَوْ يُوفِدُ الْكَائِنَاتِ الّتِي يَحْتَوِيهَا
وَ أَطْيَارَ شُطْآنِهِ وَ مَرَافِئِهِ كُلَّهَا
لِتَخْطُبَ وُدِّي إِلَيْهِ
وَ تَطْلُبَ حُنْوِي عَلَيْهِ
وَ أَلْسِنَةُ الْحَالِ مِنْهَا: اللَّيَانَ اللَّيَانْ!
فَإِنِّي لِحُسْنِ النَّوَايَا
وَ عَزْمِ النَّوَى
سَأَرُدُّ السَّلَامَ علَى الْكَائِنَاتِ جَمِيعًا
بِلَا تُرْجُمَانْ
وَ غَيْرُ السَّلَامِ
فَمَا لِيَ مَعْرِفَةٌ
بِلُغَى الطَّيْرِ وَ الْحَيَوَانْ
وَ لَسْتُ أَخَافُ
إِذَا قُلْتُ:
”إِنِّي أُحِبُّكِ وَحْدَكِ“
مِنْ غَضَبِ الْمُهْرَقَانْ
وَ لَا أَتَرَدَّدُ فِي أَنْ أُدَوِّيَ
مَا مِنْ جَمالٍ وَ أُبَّهَةٍ
يَعْدِلَانِ اللّذَيْنِ تَحُوزِينَ
أَوْ يُشْبِهَانْ
لَأَحْسَبُنِي دَائِمًا
زَوْرَقًا هَائِمًا فِيكِ
يَا أَزْرَقِي الْأَوْحَدَ الْمُتَرَامِيَ
وَلْيَبْرَحِ الْبَحْرُ هذَا الْمَكَانْ!