تُقتَلُ النَّفسُ مِراراً وَ مِرارا
وَ يُميتُ الَّليلُ في عُمري النَّهارا
ويَمرُّ الوَقتُ أَشْلاءً َأمامي
جَبَّهُ الجَبّارُ أَغداهُ دَمارا
والضُّحى وَ الَّليلُ مِنْ ذاكَ السَّجى
رُقعةٌ في الرّوحِ قَدْ أَضْحَتْ جِمارا
فَشِباكٌ في جِدارِ القَلبِ عَنها
مِن رَحى الأَحزانِ أَسْدَلتُ السِّتارا
عَلَّ عَيْنِي أَنْ تَرى طَيفَ حَبيبي
وَ طُلولاً كانَ في العِشقِ مَزارا
فزمانُ الأَمسِ عَن ذِكرايَ يجثو
فَالهَوى أَمْسى مِنَ الماضي ذِكارا
فَتَرَقَّبتُ مَليَّاً غَيرَ أنّي
لا أَرى إلّا مِنَ الرُّؤيا غُبارا
فَرَأيتُ النّاسَ أَشْباهَ أُناسٍ
وَ التُّرابُ الحُرُّ قَد بِيعَ عَقارا
وَ رِجالٌ في الوَرى أَضْحوا ِنِساءً
وَ نِساءُ في الهَوى بيعَتْ مِرارا
في بِلادِ العُربِ لَمْ يَصمُدْ شَريفٌ
فَضَّتِ الوَيلاتُ أَبكارَ العَذارى
بَيدَ ذاكَ الحُرُّ لو جارَتْ سُنونٌ
يَحسِبُ المَوتَ عَلى الجورِ انْتِصارا
فَدِيارٌ للهَوى كانَتْ مَزارا
عادَتِ اليَومَ رَوابيها قِفارا
فَالرَّوابي الخُضرُ ما عادَتْ رَوابي
يَطرُقُ النَّحلُ بِلا شَهدِ الحِجارا
وَ تَرَقَّبتُ النَواحي وَ البَوادي
قَسوَةُ الأزمانِ أَغْدَتها دِثارا
فَشيوخُ القَومِ ما عادوا شُيوخاً
و سِخافُ القَومِ قَد سادوا الدِّيار
وتَلَفَّتُّ يَمينَاً فَشِمالا
فَرَأيتُ اللَّيثَ قَد خافَ الحِمارا
فَنِظامُ الغابِ يَغزوهُ خَرابٌ
وكِبارٌ في الوَرى عادوا صِغارا
لا أَرى إلّٰا صِغاراً وصِغارا
و رُؤوساً طُؤطِئَتْ خِزياً وعَارا
ما رَأَيتُ العِرضَ مُذْ كان عَزيزا
تَلعَبُ الأشنابُ في العِرضِ قِمارا
حَطَّمَ القَمًارُ جُدراناً بِحُلمي
غَيرُ أنّي اليومَ لَمْ أَلمَحْ جِدارا
ما لِهذا الدَّهرِ لَمْ يُبقِ عَفيفا
كَيفَ تِلكَ الّنّاسُ تَنحَطُّ انْحِدارا
أيُّ عُذرٍ يا زَمانَ اليَومِ يُتلى
عادَتِ الأَشجارُ لِلأَرضِ ثِمارا
بَعدَ صَبرٍ قُلتُ لِلقَلبِ أغِثني
لا تَرى عَيْنايَ في الدُّنيا عَمارا
حَيثُ زِدتُ الصَّبرَ صَبراً ثُمَ صَبرا
حَتَّى مَلَّ الصَّبرُ مِنْ صَبري انْتِظارا
لَنْ يَعودَ الدَّهرُ قَطعَاً في نَعيمٍ
فَالحُبَالى كَيفَ يَرجِعنَ عَذارى؟!
بَلْ سَيَعلو القَلبُ يَومَاً لَو شَرِبنا
مِنْ كُؤوسِ الصِّدقِ في الحُبِّ مَرارا