إلى والدي الشاعر عاطف كامل حياتله وشقيقي أيمن
اللذين رحلا دون وداع
رحلَ الأحبّةُ ، لم يعدْ لي مِنْ سنَدْ
وأنا غريبٌ عن دياريَ والبلَدْ
وحدي ، أحاربُ في هواهمْ وحدتي
وأواسي قلباً في أعزّاءٍ فَقَدْ
أشتاقُهمْ في صحوَتي ، فإذا غَفَوْ
تُ مَدَدْتُ نحوَ لِقائِهمْ، جُنحيَّ مَدْ
فالبُعدُ عنهمْ في ازديادٍ كلّما
فاضتْ سيولُ الوجدِ تجري دونَ حدْ
ترجوكَ صفحاً يا أبي عن تائهٍ
جابَ المنافي، غيرَ حبّكَ ما وَجَدْ
كمْ ذا تمنّى عودةً في ليلةٍ
مِنْ غربةٍ أمسى بها خاوِ الجسَدْ
فمضيتَ أنتَ بلا وداعٍ مُسرعاً
وبقيتُ أزدردُ التحسّرَ والكمَدْ
حتّى أتى خبرُ الحبيبِ أبي الهُدى
فغرقتُ في الهذيانِ، حولي لا أحَدْ
أبكي، وما في العينِ دمعٌ يُرتجى ؛
والرّوحُ أهلك ها التصبّرُ والجَلَدْ
أفَعَلتَها ؟ وخَلفتَ وعداً يا أخي
أوَهكذا وعدُ الشقيقِ إذا وَعَدْ ؟
كنّا نَعُدُّ الوقتَ للّقيا، فما
عادتْ سُنونُ الشوقِ تُحْسَبُ، أو تُعَدْ
لمَ يبقَ لي غير انتظارِ سويعةٍ
فيها أُلاقي وجهَ توّابٍ صَمَدْ
ربّي: أتيتكُ داعياً ومؤمّلاً
لا تكسِفَنْ عبداً يَمدُّ إليكَ يَدْ
هَبْ خالقي من فيضِ غيثكَ رحمةً
لأخٍ حبيبٍ غابَ عنّي وابتعدْ
عافَ الدُّنا مِنْ خلفِهِ، وعذابها
عطشاً لهوفاً نحوَ حوضكَ قدْ وَرَدْ
ولوالدي، من طيبِ عطفكَ نظرةً
واغسلْ خطاياهمْ بحبّاتِ البَرَدْ
واخلعْ عليهمْ ثوبَ عفوِكَ كلّما
قطرٌ هما ؟ يا ربُّ ؟ أو طيرٌ غَرَدْ
واجمعْ مع المختارِ شملَ شتاتنا
بِجنانِ عَدْنٍ وارفاتٍ للأبَدْ
غلاسكو
شقيقي أيمن ، وكنيته أبو هادي ، توفيّ يوم الأحد 11/11/2007
وكان والدي قد توفيّ يوم 31/07/2006
ودُفنا في مخيّم اليرموك قرب دمشق
رحمهما الله وأموات المسلمين جميعا