حلَّ الخريفُ ببابي حينَما وَصَلا
واستعذبَ الوقفَ فيها حيثُما نَزَلا
أَكرِمْ بطارِقِ بابي إنَّني جَذِلٌ
حتى إذا حَلَّ عِندي زادَني جَذَلا
نَقّلْ كما شِئتَ في روضاتِ جَنَّتهِ
وانشِقْ شذا القُربِ منهُ حيثُما انتقَلا
عِطرُ النسائمِ فيهِ عِطرُ غانيةٍ
عَذباً تَراهُ إذا ما سائلٌ سأَلا
هل تعلمونَ بأنَّ الليلَ يؤنِسُني
أطوي بهِ شَجَني أو أجتَني قُبَلا
يَروِي حَديثاً لأَهلِ العِشقِ، يُطربُني
يُرضي الفُضولَ ويُغني أيّها الفُضَلا
فلأجمعنَّ لَذَاذَ القُربِ مُنتَشياً
معْ رَشفَةِ الثَّغرِ ذابتْ مُهجتي غَزَلا
لن يُدرِكَ الأمرَ إلّا مَن بهِ شغفٌ
أو يُوصِلَ الليلَ بالأسحارِ مُبتَهِلا
لو كنتُ أعلمُ أنَّ الحبَّ يَخذُلُني
ما كُنتُ أعشقُ أو أسعى له بَدَلا
لن يُحرَمَ الحُبَّ مَن في قلبِهِ نُسُكٌ
ما حرَّمَ اللهُ هذا العِشقَ أو خَذَلا
كلُّ الفَضائِلِ لا يُغنيكَ مورِدُها
أصلُ الفضيلةِ ما قد قالَ أو فَعَلا
لِجْ في الغِمارِ وخلِّ الخوفَ مُرتَهَناً
لن يَبلُغَ القَصدَ إلّا مَن بهِ وَصَلا