أسَرَتْ فُؤادي (حِلَّتي)، فَيحائي
وَتَلَفَّعتْ مِن بَردِهَا بِرِدَائي
رِفقاً بِقَلبي إذ تَوَقَّدَ بالأَسَى
كَشَبيهِ فِعلِ الشِّعرِ بالشُّعَراءِ
ما لي إذا جَدَّ المَسيرُ إلَى الرُّبَى
خَطوي يَسيرُ تَثاقُلاً بِعَناءِ
إنّي عَشِقتُ كَمؤمنٍ ومُصَدِّقٍ
بالحُبِّ، أذخرُهُ لِيَومِ جَزائي
أَردَتْ أَحابيلُ الهَوَى أهلَ الهَوَى
فَتَقطَّعوا مُزَعاً كَسِقْطِ رِدَاءِ
ولقَد سَأَلتُ نَواظِري ودَفَاتِري
ونَهارِي في ذاكَ الهَوى ومَسائي
أينَ التي أَلِقَتْ بِماضِيها كَما
أَلِقَتْ بِذاكَ حَواضِرُ الخُلَفاءِ؟!
لا تَسأَلِ الفيحاءَ كَيفَ تَرفَّعَتْ
بِمَحَلِّها عَن زُمرَةِ اللُّقَطاءِ
هيَ مَحتِدٌ، وأَرومةٌ شَمَخَتْ بِها
لا كَالتي شَرَخَتْ رِداءَ حَياءِ
أكرِمْ بأرضٍ تَستَعيرُ غَناءَها
مِن جَنَّةِ الفِردَوسِ، خيرَ غَناءِ
لَستُ الذي يَنسَى مَواطِنَ عِشقِهِ
أو يَزدَري بالأَرضِ كالغُرَباءِ
إنّي عَشِقتُكِ ثائِراً، ومُناصِراً
لا عابثاً بالعشقِ، كالنُّبَلاءِ
أَفصَحتُ عَن سِرِّ المَقاصِدِ ها هُنا
عُذراً وعُذراً، دَولةَ الفُصَحاءِ
هيَ (حِلَّةُ) الأرزاءِ إذْ رُزِئَتْ وما
كَشَفَتْ بِسِرِّ الأمرِ للتُّعَساءِ
هيَ دَارَةُ الأحزانِ أَورَفَ حُزنُها
فَتقَلَّدتْ بِقِلادَةِ البُؤَسَاءِ
تَبكي شوارِعُها المريضةُ حَظَّها
غَاضَتْ سَواقيها كَسُؤْرِ إناءِ
سَفَرتْ بِوَجهٍ قد أبانَ سَقامَهُ
بانَتْ بِوَجهِ البُؤسِ والفُقَراءِ
تَعساً لِوَغْدٍ حِينَ غَذَّ لِأسرِها
هيَ حُرَّةٌ، وسَليلَةُ الأُصَلاءِ
بُلِيَتْ بأَغرَابٍ وسَطوَةِ جَاهلٍ
يا بئسَ فِعلَ الُحمْقِ والجُهَلاءِ
جُذَّتْ مَياسِمُ زَهرِها، وعبيرُها
نَشرٌ يُعَطِّرُ مَوكِبَ الشُّهَداءِ
واذكُرْ فُراتاً حينَ يَدلِفُ نَاحِلاً
عافَ اعتِلالاً مِشيَةَ الخُيَلاءِ
عُمْراً قَضَيتُ وما رَأيتُ كَحَالِهِ
عَذبٌ، نَقيٌّ، يُعتَلى بِغُثاءِ
عُذراً، فهذا الحرفُ يَفضَحُ خَاطِري
إنّي مُليمٌ مَعشَرَ الأُدباءِ