خَبَرْتُ قُلوبَ العَاشِقِينَ مِنَ الأُلَى
دَعَاهُمْ مَلَاكُ العِشْقِ، نَامُوا عَلَى وَصْلِ
فَعُدْتُ قَرِيرَ العَيْنِ حِينَ وَجَدْتهُمْ
يَهِيمُونَ فِي الأَرْجاءِ مِنْ دَوْحَةِ العَدْلِ
لِزَامًا يَزورُ العَيْنَ نَوْمٌ وَيَقْظَةٌ
وَيَأْتِي عَلَى العُشّاقِ حِينٌ مِنَ الَمهْلِ
وَعِلْمِي بِهَذَا الأَمْرِ حِينَ أَعُدُّهُ
كَفِيلٌ يُغَذِّي الفِكْرَ، يَرْبُو عَلَى الجَهْلِ
وَقَاضٍ لِهَذَا العِشْقِ يُدْلي بِحُكْمِهِ
وَهَذَا مِنَ الحُكّامِ ضَرْبٌ مِنَ العَدْلِ
وَإِنَّ قُضاةَ الأَرْضِ، حِينَ تَرَاهُمُ
عُدُولًا بِأَمْرِ الحُكْمِ، طَيْفٌ مِنَ الرُّسْلِ
وَأَنَّ بَقاءَ القَلْبِ دُونَ حَبيبَةٍ
خَرابٌ، كَشِبْهِ الأَرْضِ لَمْ تَحْظَ بِالطَّلِّ
وَمَا امْتازَتِ الأَطْلالُ إِلّا بِطائِفٍ
مِنَ الذِّكْرِ يَحْكِي نادِبًا غَيْبَةَ الأَهْلِ
نَميرِي بِحارُ الحُبِّ تُرْضي صَبَابَتِي
وَخَوْفِي مِنَ الحُسّادِ أَوْ سَطْوَةِ العَذْلِ
وَإِنِّي كَريمُ البَذْلِ يَشْهَدُ طارِقِي
فَطِيبُ أُصُولِ المَرْءِ تَدْعُو إِلَى البَذْلِ
وَفِي عَالَمِ العُشّاقِ كُلُّ أَصيلَةٍ
وَطِيبَةُ هَذَا الحُبِّ مِنْ طِيبَةِ الأَصْلِ
وَلَسْنَا بِدَاعِي الأَصْلِ نَمْحَقُ هَزْلَهُ
فَفِي عالَمِ العُشّاقِ شَيْءٌ مِنَ الهَزْلِ