هذي دمشقُ وكانت كعبةَ العربِ
واليومَ قد لَقِيَت غدرًا مضى لنبي
إن كان يوسفُ قد ألقاهُ إخوتُه
واللهُ أنقذَه من سوءِمُنْقَلب
فالشامُ إخوتُها فاقوا مكيدَتهم
وجرَّعوها جحودًا قاسيَ اللهبِ
خلُّوا حضارَتَها، صيدًا لمجزرةٍ
أسْقَوا عُداةً، دماءَ الخيرةِ النُّجُبِ
واللهَ أسألُ أن تنزاحَ غُمَّتُها
ويعرفَ الجمعُ من عُجْم ومن عربِ
أنَّ الشآم جنانُ الله غوطتُها
والشام ضمَّت كرامَ العلمٍ والأدبِ
كم سطَّروها أحاديثًا موثَّقةً
تزهو بها قممٌ، تختالُ في الكتبِ
لا تذرفوا الدمعَ فالآلامُ موجعةٌ
والدمعُ جفَّ، وما أصْغَوا لمُنتحِبِ
وعاشقُ الشامِ في أعماقه وَلَهٌ
لا تسألوهَ فَكَمْ للعشقِ من سبب
وطالب الحقِّ يعلو صوتُه أبدًا،
جَنْيُ الحقوق يحفُّ العمر بالتعب
يظلُّ في الأرض لن يثنيهِ ما فعلوا
بل لن يُساوي ترابَ الأرضِ بالذهب
يرضى بما لحياةِ الحُرِّ من شَظَفٍ
يرجو لها النصرَ، بل يشتطُّ في الطلب
لم يرجُ إلّا من الرحمن خالقِه
فالناس باقون في غدرٍ وفي كذب
والشامُ تحيا بدفءِ الحبِّ يسكبُه
شعبٌ لها شمَمًا يغلي من الغضب
قد أرضعتْه صنوفَ المجدِ أزمنةً
فبات في عزَّها يعلو على السحب
دماء أبنائِها تُهدي كرامتها
تاجًا يزيِّنُها أزهى من الشهب