تخطَّ إلى المحتوى

يا آسر القلب زدني من حلاكا

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

يَا آسِرَ الْقَلْبِ زِدْني مِنْ حِلَاكَا

أَسْقَيْتَني كَأْسَ تِيهٍ مِنْ شَذَاكَا

أَذَقْتَني مِنْ رَوَاوِيقِ سُلَافٍ

نَصَبْتَ مِنْ سِحْرِ عَيْنَيْكَ شِراكَا(١)

عَصَرْتَ خَمْرًا عَتِيقًا لِشَرُوبٍ

صَبَبْتَ في مُهْجَتي مِنْ مُحْتَوَاكا

مَلَأْتَ كَأْسِي بِريقٍ، وَبَريقٍ

ومِنْ رُضَابٍ، كَأَنِّي ذُقْتُ فَاكَا

فَتَنْتَ رُوحي بِإِغْوَاءٍ عَجِيبٍ

فَمَسَّ قَلْبِي حَنينٌ؛ فَاحْتَوَاكَا

يَا فِتْنَةً في جِنَانِ الْأَرضِ تَمْشِي

حَبَاكَ رَبِّي بِتَفْتِينٍ، حَبَاكَا

طَلَعْتَ فِينَا عَلَى هَيْئَةِ بَدْرٍ

وكُلُّ بَدْرٍ قَصِيٌّ عَنْ مَدَاكَا

كَأَنَّكَ الطَّيْفُ مِنْ وَمْضِ نُجُومٍ

وذَا بَعِيدُ الْخُطَى مِنْ مُسْتَوَاكا

غَمَرْتَ كَاللُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ كَوْنًا

وضَوْءُ عَيْنَيْكَ دُرٌّ قَدْ وَشَاكَا(٢)

أَشْرَقْتَ كَالشَّمْسِ في صَحْنِ سَمَائِي

والنُّورُ مِنْهَا امْتِدَادٌ لِسَنَاكا

عَلَوْتَ يَا نَيِّرَ الْوَجْهِ بِنُورٍ

تَفَوَّقَتْ في الْهَوَى شَمْسُ ضُحَاكَا

لِجَنَّةِ الْخُلْدِ، أَسْدَيْتَ جَمَالًا

كَأَنَّهَا رُبْوَةٌ تَحْتَ رُبَاكَا

كَسَا الْمُحَيَّا دَلَالٌ، وَكَمَالٌ

وطَابَعُ الْحُسْنِ في سِحْرٍ كَسَاكَا

كَمْ مِنْ نَسِيمٍ سَرَى مُسْتَتِرًا في

خُبُوِّ لَيْلٍ، بِتَهْوَادٍ رَعَاكَا

سِوَاكَ يَا فَاتِنَ الْإِحْسَاسِ وَهْمٌ

وكُلُّ حُسْنٍ دَنَا مِنْكَ؛ فَحَاكَى

فَصِرْتَ يَا عَالِيَ الشَّأْنِ مَلَاذًا

لِمَنْ تَمَنَّى مِرَانًا، وَاحْتِكَاكا

يَا (يُوسُفَ) الْحُسْنِ، أَضْنَانِي هُيَامٌ

غَوَيْتَ قَلْبِي، وَأَلْقَيْتَ شِبَاكَا

أَتُوهُ في الْعِشْقِ مِنْ خَدٍّ لِقَدٍّ

إِلَى اعْوِجَاجٍ لَطِيفٍ في حَشَاكا(٣)

أَنْقَادُ كالطَّيْرِ مِنْ غُصْنٍ لِغُصْنٍ

أَذُوبُ كَالثَّلْجِ في ذَاكَ، وَذَاكَا

قَدْ صِرْتَ في خَافِقِي قِنْدِيلَ نُورٍ

وكَوكَبُ الْحُسْنِ قَدْ صَارَ أَخَاكا(٤)

ضَوَى إِلَيَّ الْهَوَى مِنْ بَدْرِ لَيْلٍ

إِذَا تَدَلَّى بِنُورٍ؛ فَعَلَاكا(٥)

مَلِيحُ شِعْري تَمَلَّى بِرُواءٍ

هذا مُدامِي؛ تَجَرَّعْ مِنهُ، هَاكَا(٦)

أَدِرْ كُؤُوسًا بِهَا سَكْرةُ سُكْري

فَنَشْوَتي في غَرَامي مِنْ نَدَاكا

وصُبَّ في الْكَأْسِ مِن خمْرٍ صَبِيبٍ

بَلِّلْ، ورَطِّبْ بِها ثغْرَ فَتَاكا(٧)

نُلْ رِيقَ ثَغْرِي ارْتِشَافًا، وَاغْتِرافًا

واسْكُبْ مُصَفَّى رُضابِي في طَلَاكَا(٨)

سُقْيَاكَ عِنْدي، إَذَا اسْتَسْقَيْتَ مِنّي

سَقَاكَ ثَغْري بِشَهْدِي، وَرَوَاكا

ويْحي عَلَى شارِبٍ مِنْ دَنِّ خَمْرٍ

يَزْدَادُ في سَكْرةِ الْعِشْقِ ارْتِبَاكا

قَرَّبْتَهُ قَابَ قَوْسِيْنِ، وَأَدْنَى

ولَجْتَ في حِضْنهِ حَتَّى طَوَاكَا

أَشْرَبْتَهُ مِنْ نَدَى ثَغْرٍ، وَوَرْدٍ

فَذَاقَ شَهْدًا، وَطَرْمًا؛ فَحَوَاكا

تَصِيرُ في ثَغْرِهِ إِكْسِيرَ خُلْدٍ

مَا انْفَكَّ في غُلَّةٍ حتَّى احْتَسَاكا

ويْلَاهُ مِنْ شَوْقِ مَفْتُونٍ بِسِحْرٍ

ويْلاهُ مِنْ عَاشقٍ تَحْتَ لِوَاكا(٩)

جَنَى عَلَيَّ افْتِتَاني بِجَمَالٍ

جَارَتْ عَلى عَاشِقِ الْحُسْن يَدَاكا

أَتْلَفْتَ رُوحي، وَقَلْبي بِالتَّنَائِي

مِنْ حُولَةِ الدَّهْرِ أَبْكي مِنْ جَفَاكَا(١٠)

سَلَبْتَ عَقْلِي بِوَهْمٍ، وَضَلَالٍ

صَارَ انْقِيَادِي لِأَهْوائِي هَلَاكَا

مَوْلَايَ فَرِّجْ عَلَى مُدْمِنِ عِشْقٍ

مَوْلايَ أَعْتِقْ أَسِيرًا في هَوَاكَا

أَنْقِذْهُ مِنْ لَهْفَةٍ، وَارْأَفْ بِقَلْبٍ

خَلِّصْهُ مِنْ ذُلِّهِ، فُضَّ اشْتِبَاكَا

أَدْمَعْتَ عَيْني، وَأَدْمَيْتَ فُؤَادي

ظُلْمًا، وأَحْدَثْتَ في الرُّوحِ انْهِتَاكَا

أَدْخَلْتَ قَلْبي بِعَرْضٍ عَسْكَريٍّ

أَمَرْتَ نبْضَاتِهِ أَنْ لَا حَرَاكَا

عَانَدْتَني، لَمْ تَصُنْ عَهْدَ غَرامي

شَبِعْتُ يَا ظالِمًا مِنْكَ انْتِهاكا

أَمَّنْتَني مُهْجَتي؛ فاجْتَحْتَ روحي

سَبَيْتَ قَلْبي، وَقَلْبِي في حِمَاكا

خُنْتَ اتِّفَاقًا، وَأَخْلَلْتَ بِوَعْدٍ

ذَبَّحْتَ مِرسالَنَا حِينَ أَتَاكا

يا مُتْلِفَ الرُّوحِ قَدْ خَيَّبْتَ ظَنِّي

أَخْجَلْتَ صَبًّا ذَلِيلًا قَدْ رَجَاكا

يَا مَنْ ذَبَحْتَ الْأَمَانِيَّ تَرَفَّقْ

هَلْ ذُقْتَ أيَّ اضْطِهادٍ في صِبَاكا؟!

أشْبَعْتَنِي فَوْقَ سَنْدانِكَ طَرْقًا

أَدَرْتَني بَيْنَ شَقٍّ لِرَحَاكَا(١١)

عَبَّأْتَ يَوْمِي خِصَامًا، وَقِتَالًا

ولَمْ تَزَلْ تَقْلبُ الْحُبَّ عِرَاكَا

خُذْني رُوَيدًا رُوَيْدًا بِاتِّآدٍ

خُذْني بِلَيْلٍ رَفِيقًا في سُرَاكَا(١٢)

وفي عَذابي عَلَى مَهْلٍ تَمَهَّلْ

ضَيَّعْتَ قَلْبي، وَقَتْلي مُشْتَهاكا

مَلَأْتَ وَقْتي بِغَمٍّ، وَهُمومٍ

سَرَقْتَ عُمْري، وَحَقَّقْتَ مُنَاكا

مَلَأْتَ قَلْبي حَدِيثًا ذَا شُجُونٍ

أَذَاكَ يَا حبَّ عمري مُنتهاكَا؟(١٣)

قَصَمْتَ ظَهْري، أَذَقْتَ الْمُشْتَهِي مِنْ

مَحالِ كَيْدِ الْهَوَى كَيْ لا يَراكَا(١٤)

وقَلْبُكَ الْغَضُّ في ثَوْبِ بَرِيءٍ

إِذْ أَتْقَنَ الدَّوْرَ حَبْكًا، وَاحْتِبَاكَا

أَلْقَيْتَني في أَخَادِيدِ سَعِيرٍ

وقُلْتَ: (مَرْحَى!، أَهَذَا مُبتَغاكَا؟!

هَلْ ذُبْتَ يَا عَاشِقِي في ذا الهوى أَمْ

مِنْ لَذَّةِ الْعِشْقِ قَدْ خَارَتْ قُواكَا؟)

هَرَبْتَ مِنِّي، تَخِذْتَ الرُّعْبَ دَرْبًا

والْخَوْفُ يَا هَائِبَ الْعِشْقِ اعْتَراكَا

جَرَّعْتَني الْخَوْفَ مِنْ قَسْوَةِ قَلْبٍ

نَقَلْتَ لي الدَّاءَ، وَالرَّبُّ شَفَاكَا

أَدْخَلْتَ في مُهْجَتي الرُّعْبَ مِرَارًا

فَالْطُفْ بِمَنْ خَرَّ رُعْبًا، وَاتَّقَاكَا(١٥)

مَلَكْتَ رُوحي، وَقَيَّدْتَ جَنَاحي

أَنْكَرْتَني بَعْدَما قَلْبي أَوَاكا

وكَيْفَ أَنْجُو مِنَ الْأَسْرِ بِعَيْنٍ

إِنْ أَصْبَحَ الْحُبُّ غَزْوًا، وَامْتِلَاكَا

بسَهْمِهَا ذَوَّبَتْني نَظَرَاتٌ

بِالنَّارِ كَمْ عَذَّبَتْني شَفَتَاكَا

يَا لَيْتَ شِعْري مَتَى أَنْجُو بِنَفْسِي

قُلْ لي بِحَقّ الهَوَى مَا مُرْتَجَاكا؟

يَا لَيْتَني في الْهَوَى نُلْتُ هُرُوبي

يَا لَيْتَني حُزْتُ في الْعِشْقِ انْفِكَاكا

مَضَرَّتي في الْهَوى مِنْكَ ابْتِعَادٌ

أَقْدِمْ لِأَجْلِي، أَمِطْ عَنّي أَذَاكَا

يَسِّرْ لَنَا راحَةً يَا كُلَّ جَهْدِي

شُغْلي بِهَذَا الْهَوَى صارَ انْهِمَاكَا

وكُنْ لإفْشَاءِ مَكْنُونِي حَلِيمًا

هَبْ أَنَّ رَبِّي بِذي السِّرِّ ابْتَلاكَا

أَقْدِمْ عَليَّ، اسْتَرِحْ في دِفْءِ حِضْني

عَسَاكَ تَلْقَى بِهِ السُّكْنى عَسَاكَا

أَقْدِمْ عَلَى طَائِعٍ لَيِّنِ قَلْبٍ

قُلْ لي؛ أَفي مَرَّةٍ قَلْبي عَصَاكا؟

أَصُونُ عَهْدِي، وَعَهْدُ الْقَلْبِ سَيْفٌ

مَاضٍ؛ فَلَمْ أَسْتَطِعْ مِنْهُ فِكَاكا

الْيَوْمُ يَوْمي، وَأَرْضُ الْحَرْبِ أَرْضي

والْجَيْشُ جَيْشِي، وَقَتْلِي في ثَراكَا

عَجِبْتُ مِنْ مَقْتَلي الْمُرِّ بِسَيْفي

ومِنْ عَشِيرٍ بِطَعْنٍ قَدْ أَحَاكا(١٦)

أَيْنَ اخْتَفَى قَلْبُكَ الْغَيَّابُ، قُلْ لِي

أَجِبْ بِحَقِّ الْهَوَى، مَاذَا دَهَاكَا؟

أَدْنَيْتَ في الْعِشْقِ مَنْ باعَ رَخِيصًا

أَبْعَدْتَ مَنْ تَاهَ عِشْقًا، وَاشْتَرَاكَا

فَكَيْفَ تَنْسى وَفِيًّا في غَرَامٍ

وكَيْفَ تَهْوَى بِصِدْقٍ مَنْ سَلَاكَا

تَلُوذُ مِنْ مَسْكَنِ الْحُبِّ بِمَنْفَى

هُنَا عَذَابِي، وَمَأْوَاكَ هُنَاكَا

ظَلَمْتَ يا مُسْتَبِدَّ الْقَلْبِ رُوحي

أَهْمَلْتَ وَصْلِي، وقَلْبي ما نساكا(١٧)

قَطَعْتَ بِي، فُتَّني مَكْلُومَ عَيْنٍ

وانْصَبَّ دَمْعي على الْخَدِّ انْسِفَاكَا

يَتَّمْتَ طِفْلًا بَريئًا مُسْتَكِينًا

فَأَغْرَقَ الْأَرْضَ دَمْعًا، وَتَبَاكى

بَكَيْتُكَ الْيَوْمَ مِنْ فَقْدٍ، وَبُعْدٍ

مَا طَهْوُكَ الْآنَ في طِفْلٍ بَكَاكَا؟

وفِّقْتَ يَا مُسْتَبِدًّا في عُتُوٍّ

إِذَا تَمَنَّيْتَ لِلْقَلْبِ اهْتِلَاكَا(١٨)

أَعَانَكَ الرَّبُّ في ظُلْمي، وَقَهْرِي

وسَدَّدَ اللهُ في الْبَطْشِ خُطَاكا

اذْهَبْ، وَقَلْبي أَنَا رَاضٍ بِذُلٍّ

قَوَّاكَ رَبِّي بِبَأْسٍ، وَهَدَاكَا

إِلَيْكَهَا مُهْجَتي يَا نُورَ عَيْني

وهَبْتُ نَفْسِي، وَمَا نُلْتُ رِضاكَا

ورَغْمَ ذُلِّي، وَتَعْذِيبِكَ – يَا مَنْ

شَوَيْتَ قَلْبي- أَنَا كُلِّي فِداكَا

خُذْ قُبْلَةً مِنْ شِفَاهي حِينَ تَشْوِي

فَإِنَّما مُتْعَةُ الشَّيِّ كَذَاكا(١٩)

جَهَنَّمي مِنْكَ بَرْدِي، وَسَلَامي

وجَنَّةُ الْخُلْدِ في جَمْرِ لَظَاكَا

وأَفْخَمُ العِشْقِ قَدْ كانَ طَرِيقِي

فَضَلَّ قَلْبي بِهِ مُنْذُ الْتَقَاكَا

طَوِيلَةٌ رِحْلَتي لَاقَيْتُ مِنْهَا

مَا دَبَّرَ الْبُعْدُ لي فِيها، وَحَاكَا

ضَيَّعْتُ عُمْري بِأَوْهَامٍ، وَلَهْوٍ

قَضْيْتُ نَحْبي انْتِحَارًا، وَانْهِلاكا(٢٠)

أَوَّاهُ مِنْ نَكْبَتي، يَا لَيْتَ قَلْبي

كَمَا سَبَيْتَ اهْتِمَامي قَدْ سَبَاكَا

حَلَمْتُ يَا جَائِرَ الْحُسْن بِعِشْقٍ

إِذَا بَرَاني مِنَ الشَّوْقِ بَرَاكَا

وكَمْ تَلَهَّفْتُ يَا آخِذَ عَقْلِي

لَوْ أَنَّ قَلْبي بِقَدْرٍ قَدْ غَوَاكَا

وكَمْ تَمَنَّيْتُ يَا مُسْتَعْبِدي لَوْ

عَشِقْتَ قَبْلي، وَقَلْبي قَدْ تَلَاكَا

يَا لَيْتَني في الْهَوَى كُنْتُ خَبِيرًا

يَا لَيْتَ قَلْبي بِسَهْمٍ قَدْ رَمَاكَا

شَارَكْتُ بِالْوَجْدِ في الْعِشْقِ، وَقَلْبي

أَرَادَ مِنْ قَلْبِكَ الْقَاسي اشْتِراكَا

اخْتَارَكَ الْعَقْلُ لِلْقَلْبِ وَلِيفًا

اخْتَارَكَ الْقَلْبُ خِدْنًا، وَاصْطَفَاكَا

إِنْ كُنْتَ صَخْرًا غَلِيظَ الْقَلْبِ فَظًّا

أَرَاكَ في كُلِّ أَحْوَالي مَلَاكَا

ولَا تَرى في الْهَوَى غَيرَكَ عَيْني

ولَا أَرَى طَيَّ أَحْلَامي سِواكَا

إِنْ كانَ حَظِّي بِعِشْقي ذُلَّ نَفْسٍ

فاقْطَعْ بِنا؛ لَا تُشَمِّتْ بي عِدَاكَا

ورُدَّ قَلْبي إِذَا مَا اخْتَرْتَ بُعْدًا

ولَا عِتابٌ، وَلَوْمي قَدْ خَلَاكَا

فَوَّضْتُ أَمْري إِلَى رَبِّي، وَقَلْبي

شَكَا دَوَامَ اكْتِرابي، وَشَكاكَا

بِاللهِ يِا تَارِكَ الْقَلْبِ بجَمْرٍ

إِنْ عِفْتَ قَلْبي؛ فَدَعْني، وَكَفَاكَا