فلسطين الإباء عظيم حزني
ليخرج فيك من صدري زفيرا
حروفي سطرت بدموع عيني
وأرسلها الوفا حبا غزيرا
فمن نيل الكنانة فيك فرع
يصب الود والحب الوفيرا
ومن أرض العراق سما نخيل
إليك هوى قد اشتاق الحضورا
ألا كيف السكون على هوان
وظلم يورث الألم المريرا
نطأطئ رأس عزتنا لديهم
ونلقى الويل منهم والثبورا
فما يبقى من الإنسان قل لي
إذا باع المبادئ والضميرا
إذا انجرفت خلائقه فسادا
وتوجها التكبر والغرورا
وصار المال شيئا يشتريه
كما يشري الهدايا والزهورا
يقول المال يجبر كل نقص
لآمن دائما دهري المكيرا
فليت المال يا رجلا سفيها
يجبر فيك ذا اليوم الكسورا
كسرت عروبة وبنيت مجدا
أغار على العدا أسدا هصورا
كما أهديت للشهوات إرْبا
ستهديك البلايا والسعيرا
وقوم أوغلوا ولقوا المعاصي
على حرم السما أبدا صقورا
فما اقتنصوا سوى غضب وذنب
فضلوا في طريقهم المسيرا
وقوم أغفلوا في القدس قوما
ونام زعيمهم فرحا قريرا
يقول فلا لنا دخل وشأن
فلم أك يوم محتلا مغيرا
ولا ملكت يداي لهم خلاصا
ولا حوت النقود ولا الحريرا
ولم أقحم جنودي في جنود
لألقى فيهم الجمع الغفيرا
هزيمتنا مؤكدة ستأتي
ألا ساءت فلسطيناً عشيرا
وخاف الكلب أمريكا دهورا
ولم يخش المهيمن والقديرا
ويا أختاه أين حجاب طهر
فما ترك الحجاب يرى يسيرا
فإن الله شرع كل أمر
وقد وسعت شرائعه الأمورا
فحرم شرها خوفا علينا
وحلل خيرها فضلا ونورا
أحب لك الحجاب عفاف نفس
وقد كره التبرج والسفورا
ومن ترك الصلاة وغاب عنها
وكان تهاونا وهوى حقيرا
إذا سمع المؤذن لم يجبه
تضايق مثل من سمع الصريرا
أما قد خاف من رب عظيم
ألم يخش القيامة والنشورا
فذاكَ بأي إسلام تحلى
وهل لاقى بفعلته الحبورا
ومن منع الزكاة وأمر ربي
وقد أعطى له المال الكثيرا
ومن ترك الجهاد وفر جبنا
وكان الله مطلعا بصيرا
وكان الأمر بالمعروف جهلا
ومسديه لنا رجلا كفورا
وكان الصوم صوما عن طعام
وكان الصوم شهرا لا شهورا
فما انتهزوا عظيم الوقت فيه
وكان الشهر بالخير الجديرا
فما صاموا عن الشهوات يوما
فبالشهوات قد ملئوا الصدورا
وشيخ عاب لحيته سقيم
وكان بما بقول له فخورا
فلسطين الحبيبة تلك كانت
ذنوبا واقترفناها كثيرا
فعاقبنا الإله بك انتقاما
وكان الله جبارا قديرا
لنلقى فيك كل أسى وذل
ونبكي الدمع فياضا غزيرا
نحاول أن نعيدك ذات يوم
وكان الأمر ممتنعا عسيرا
نمد كفوفنا لمعهدات
إلى الأوهام أقرب أن تصيرا
ونعقد كل مؤتمر ونرجو
رحليهم ونلتمس الحضورا
ونشكو ضعف حالتنا إليهم
ونحن الأقوياء ولن نخورا
ولكن كان فينا الخوف داءً
وإن نبني القلاع أو الجسور
لأنا قد عصينا الله دهرا
ولم نخش العقاب ولا النذيرا
فلو شاء الإله أعاد فينا
فلسطينا وكان لنا نصيرا
فأرض القدس قدسها إلهي
وكنا الحاكمين لها عصورا
وكنا اللابسين بها حريرا
وكنا الساكنين بها قصورا
وكنا الغاربين بها شموسا
وكنا الطالعين بها بدورا
وكنا الآخذين بكل أمر
وكنا الراسمين لها المسيرا
فجار الدهر وانقلبت علينا
على سهو مصائبه قدورا
وضيعنا مفاتحها وأمسى
بها الإسلام مرتهنا أسيرا
فلسطين البريئة نحن كنا
جناة قد رأينا الجهل نورا
أيدعي الدين إرهابا وجهلا
ومعتنق الهدى قذرا حقيرا
فلا والله لا ننفك حتى
نرد العز والمجد الأثيرا
ونرفع راية الإسلام تكسو
نقاء الروح فينا والشعورا
ونروي من دم الشهداء أرضا
بدون الله ليس لها نصيرا
ونرجع مجد أجدادي إلينا
ونكتبه لأحفادي سطورا
فما ظلم اليهود وإن أغاروا
وكنا القاتلين بنا الضميرا
يعذبنا الإله بهم لنصحو
وطال رقادنا عنه قصورا