أَتِلْكَ لِلحَيِّ أَحْداجٌ وَأَظْعانُ
أَمْ الأَشا زانَها بِالزَّهْرِ قِنْوانُ
سارَتْ ضُحَىً وَبَرِيقُ الآلِ يَحْجُبُها
طَوْراً وَطَوْراً لَها فِي الآلِ تِبْيانُ
مُضَمَّناتٌ شُمُوساً كالشُّمُوسِ لَها
فِي حُرِّ أَفْلاكِها جَرْيٌ وَدَوْرانُ
بِيضٌ رَعابِيبُ فِيها الحُسْنُ مُكْتَمِلٌ
لكِنْ لَنا لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ إِحْسانُ
يَهُزُّهُنَّ إِذا ما مِسْنَ فِي خَفَرٍ
مِنْ مُنْشِئاتِ الصِّبا شَرْخٌ وَرَيْعانُ
يا مُخْبِرِي عِدْ وَكَرِّرْ فِي حَدِيثِكَ عَنْ
أَهْلِ المَغانِي وَما كانَتْ وَما كانُوا
فَما الخَلِيطُ وَما غاياتُ بَيْنِهِمُ
وَما الحُداةُ وَما نُعْمٌ وَنَعْمانُ
وَما الرُّسُومُ الَّتِي كانَتْ بِعَرْصَتِها
مِنْ خُرَّدِ الإِنْسِ كالصِّيرانِ صِيرانُ
كانُوا لَنا جِيرَةً فالآنَ إِذْ رَحَلُوا
لا الحَيُّ حَيٌّ وَلا الجِيرانُ جِيرانُ
أَضْحَتْ مَنازِلُهُمْ قَفْراً فَفِي كَبِدِي
لَهُمْ مَنازِلُهُمْ فِيهِنَّ قُطَّانُ
خَفُّوا وَبانُوا وَقَلْبِي فِيهِ مُرْتَبَعٌ
لَهُمْ فَهُمْ مِنْهُ ما خَفُّوا وَلا بانُوا
سِتْرُ الحَياءِ غَداةَ البَيْنِ مُنْهَتِكٌ
مِنَّا إِذا هُمْ لِرَبَّاتِ الحَيا صانُوا
ظَلْنا نُشَيِّعُهُمْ يَوْمَ الرَّحِيلِ وَقَدْ
زُمَّتْ لِرِحْلَةِ مَنْ نَهْواهُ بُعْرانُ
فَيا لَها وَقْفَةً مِنْ أَجْلِها انْبَعَثَتْ
إِلَى القُلُوبِ تَبارِيحٌ وَأَشْجانُ
إِذْ نَحْنُ فِي مَوْقِفِ التَّوْدِيعِ أَدْمُعُنا
عِنْدَ الوَداعِ لَها جَرْيٌ وَتَهْتانُ
يَوْمَ انْثَنَتْ هِنْدُ بِالأَلْحاظِ ناظِرَةً
نَحْوِي وَقَلْبِي لِخَيْلِ الوَجْدِ مَيْدانُ
وَحاوَلَتْ نَظْرَةً مِنْها وَقَدْ بَرَقَتْ
أَبْصارُنا وَامْتَرَتْ بِالدَّمْعِ أَجْفانُ
وَقَدْ جَرَتْ عَبْرَةٌ فَوْقَ العَبِيرِ لَها
عَلَى التَّشاكِي أَماراتٌ وَعُنْوانُ
كأَنَّما دَمْعُها فِي الجُلَّنارِ وَفِي التْ
تُفَّاحِ مِنْ خَدِّها وَرْدٌ وَمَرْجانُ
دَمْعٌ لَهُ فِي احْمِرارِ الخَدِّ حِينَ جَرَى
لَوْنٌ وَفِي غَيْرِهِ تَغْشاهُ أَلوانُ
تَهْوَى وَداعِي وَتَخْشَى مَنْ يُراقِبُها
كَمِثْلِ ما عِيقَ دُونَ الماءِ ظَمْآنُ
وَقَدْ حَوَتْها خَبايا الحَيِّ وَابْتَدَرَتْ
مِنْ حَوْلِها بِالقَنا عُرْبٌ وَسُودانُ
وَحالَ مِنْ دُونِها ضَوْءُ الأَسِنَّةِ إِذْ
حَفَّتْ بِها مِنْ عَشِيرِ الحَيِّ رُكْبانُ
وَلَمْ يَكُنْ نَظَرٌ إِلاَّ مُخالَسَةً
يُهْدِيهِ طَرْفٌ خِلالَ السُّمْرِ حَيْرانُ
كأَنَّما نَحَلَتْها ما أَحاطَ بِها
مِنْ غايَةِ العِزِّ بَلْقِيسٌ وَبُورانُ
غَيْداءُ يَفْتِنُنِي مِنْها إِذا سَفَرَتْ
شَخْصٌ لَها بِبَدِيعِ الحُسْنِ فَتَّانُ
شَخْصٌ يَرُوقُ بِهِ لِلعَيْنِ إِنْ لَمَحَتْ
طَلْعٌ وَوَرْدٌ وَتُفَّاحٌ وَرُمَّانُ
عَيْنايَ فِي جَنَّةٍ مِنْ رَوْضِ بَهْجَتِها
وَفِي حَشايَ مِنَ الأَشْواقِ نِيرانُ
لَيْلٌ عَلَى قَمَرٍ مِنْ تَحْتِهِ غُصُنٌ
تَزِينُهُ مِنْ خُطُوطِ الحُسْنِ أَعْكانُ
تَمِيسُ فِي حُلَلِ الرَّيْعانِ إِنْ خَطَرَتْ
كَمِثْلِ ما ماسَ فِي بُرْدَيْهِ نَشْوانُ
وَالرِّدْفُ مِنْها كَدِعْصِ الرَّمْلِ أَسْفَلُهُ
ساقٌ يَضِيقُ بِهِ الخَلْخالُ رَيَّانُ
إِذا رَنَتْ سَبَتْ الأَلْبابَ وَانْتَقَضَتْ
مِنَّا قُلُوبٌ وَأَبْصارٌ وَأَذْهانُ
كأَنَّما سِحْرُ هارُوتٍ تَضَمَّنَهُ
طَرْفٌ لَها فاتِرُ الأَلْحاظِ وَسْنانُ
تَشُوبُ مِنْها الرِّضَى بِالسُّخْطِ إِنْ وَصَلَتْ
لا الوَصْلُ وَصْلٌ وَلا الهِجْرانُ هِجْرانُ
أَخْلَصْتُ دِينَ الهَوَى فِي حُبِّها طَرَباً
وَفِي الصَّبابَةِ كالأَدْيانِ أَدْيانُ
لا أَكْتُمُ الحُبَّ إِنَّ الحُبَّ مَذْهَبُهُ
مُصَرَّحٌ لَمْ يُغالَبْ فِيهِ كِتْمانُ
إِنَّ الرِّياءَ لَثَوْبٌ قَدْ يَشِفُّ بِما
فِيهِ فَلابِسُهُ فِي النَّاسِ عُرْيانُ
ما لِي أَرانِي أُبِيدُ العَيْشَ فِي بَلَدٍ
ما لِي بِهِ فِي اقْتِباسِ العِلْمِ إِخْوانُ
وَأُنْفِقُ العُمْرَ فِي قَوْمٍ أُولِي حَسَدٍ
وَالكُلُّ مِنْهُمْ بِما أُوتِيتُ غَضْبانُ
ناسٌ وَلكِنَّهُمْ ناسٌ لَهُمْ خُلُقٌ
تَسْعَى بِها فِي السَّوامِ الشَّاءُ وَالضَّانُ
ما إِنْ وَثِقْتُ وَلا اسْتَمْسَكْتُ عُرْوَتَهُمْ
لَدَى مَياثِيقِهِمْ إِلاَّ وَقَدْ خانُوا
صافَيْتُ فِيهِمْ وَقَدْ خالَلْتُ آوِنَةً
فَما صَفَتْ أَصْفِياءٌ لِي وَخِلاّنُ
إِذا اسْتَلَنْتُهُمُ فِي إِرْبَةٍ خَشُنُوا
سَجِيَّةً وَإِذا اسْتَخْشَنْتُهُمْ لانُوا
يُبْدُونَ بِشْراً إِذا عايَنْتَ وَجْهَهُمُ
وَالكُلُّ مِنْهُمْ بِنارِ الحِقْدِ مَلآنُ
إِذا هُمُ سَمِعُوا ما نُصَّ مِنْ أَدَبِي
صُمَّتْ لَهُمْ بِسَماعِ اللَّفْظِ آذانُ
تَرْمِيهِمُ أَنْجُمُ الأَلْفاظِ مِنْ أَدَبِي
كَما رُمِي بِنُجُومِ القَذْفِ شَيْطانُ
دَعْهُمْ وَدَعْنِيَ مِنْهُمْ إِنَّنِي رَجُلٌ
فِيما أُرِيدُ لَهُمْ شانٌ وَلِي شانُ
وَلَيْسَ مِنْ عَجَبٍ إِنْ لَمْ أُسَغْ لَهُمُ
لَمْ يَنْتَفِعْ بِضِياءِ الشَّمْسِ عُمْيانُ
وَهَكَذا الجُعْلُ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَبَداً
لِلشَّمِّ مِنْ مُسْتَشَمِّ الرِّيحِ رَيْحانُ
وَإِنْ يَكِيدُوا فَكَمْ بِالكَيْدِ قَدْ رَمَيا
مُوسَى وَهارُونَ فِرْعَوْنٌ وَهامانُ
إِنِّي امْرُؤٌ لَسْتُ بِالمُنْقادِ فِي طَمَعٍ
إِذا اسْتَمَرَّتْ مِنَ الأَطْماعِ أَرْسانُ
بَلَوْتُ دَهْرِيَ فِي أَحْكامِهِ فَبَدَتْ
مِنْهُ السَّرائِرُ عِنْدِي فَهيَ إِعْلانُ
وَقَدْ تَكَشَّفَ لِي عَنْ مُبْغِضٍ كَشَرَتْ
بِالوُدِّ لِي مِنْهُ أَنْيابٌ وَأَسْنانُ
ما بَشَّ لِي زَمَنٌ إِلاَّ وَقَدْ عَبَسَتْ
بَعْدَ البَشاشَةِ أَزْمانٌ فأَزْمانُ
خُذْ مِنْ هِباتِ اللَّيالِي ما بَدا لَكَ فال
أَحْيانُ تَعْقُبُها بِالضِّدِّ أَحْيانُ
لا بُدَّ لِي مِنْ مَقالٍ فِي مُماحَنَةِ ال
أَيَّامِ إِنْ كانَ لِي فِي القَوْلِ إِمْكانُ
لا يَذْمُمُ الدَّهْرُ أَلفاظِي فإِنَّ لَها
سِرًّا تَوافَقَ فِيها الإِنْسُ وَالجانُ
سَأُوْضِحُ المَدْحَ فِي الأَزْدِ الَّذِينَ هُمُ
فِي مَنْهَجِ الدِّينِ وَالإِسْلامِ بُرْهانُ
وَأَجْتَلِي مِنْ مَعانِي مَنْطِقِي دُرَراً
عَنْها يُقَصِّرُ فِي الأَلْفاظِ سَحْبانُ
حَتَّى يَكُونَ لِما فَوَّقْتُ مِنْ حِكَمِي
فِي حِمْيَرٍ وَالفَتَى كَهْلانَ دِيوانُ
السَّيِّدانِ الهُمامانِ اللَّذانِ هُما
دُونَ الوَرَى بِهِما العَلياءُ تَزْدانُ
المُسْعِرانِ لَظَى الحَرْبِ الزَّبُونِ إِذا
تَداعَسَتْ بِالقَنا الخَطِّيِّ فُرْسانُ
وَالضَّارِبانِ الطُّلَى فِي كُلِّ مَعْرَكَةٍ
إِذا تَزاحَمَ أَقْرانٌ وَأَقْرانُ
شَمْسانِ ما لَهُما إِلاَّ عَلَى فَلَكِ ال
عَلْياءِ مُذْ خُلِقا جَرْيٌ وَدَوْرانُ
بَدْرانِ فِي هالَتَيْ فَخْرٍ إِذا انْتَدَيا
خَرَّتْ لِشأْنِهِما فِي الدَّسْتِ أَذْقانُ
غَيْثانِ لِلْجُودِ مِدْرارانِ قَطْرُهُما
خَيْلٌ وَعِيسٌ وَأَوْراقٌ وَعِقْيانُ
لَيْثانِ مِنْ أُسْدِ خَفّانِ إِذا زأَرا
تَضاءَلَتْ عَنْهُما أُسْدٌ وَذُوبانُ
ما بُقْعَةٌ مِنْ بِقاعِ الأَرْضِ أَجْمَعِها
فِيها يَكُونانِ إِلاَّ وَهيَ خَفّانُ
لا المُحْتَبِي مُسْلَمٌ فِي دُورِ رَبْعِهِما
كَلاَّ وَلا الضَّيْفُ طاوِي البَطْنِ غَرْثانُ
كِلاهُما لِلْعُلا يَصْبُو فَيُدْرِكُها
كَما صَبا راغِباً فِي مَيَّ غَيْلانُ
لَوْ أَنَّ جُودَهُما غَيْثٌ لَكانَ جَرَى
مِنْهُ عَلَى الأَرْضِ كالطُّوفانِ طُوفانُ
بَنْمِيهِما الغَوْثُ بَلْ نَبْتُ بنُ مالِكِ بَلْ
عَمْروٌ وَعامِرُ بَلْ أَزْدٌ وَعُثْمانُ
تَوَقَّلا فِي جِبالِ المَجْدِ وَارْتَقَيا
حَيْثُ اشْمَخَرَّتْ لَها فِي المَجْدِ أَرْعانُ
وَعَمَّ أَهْلَ الغِنَى وَالفَقْرِ جُودُهُما
كالغَيْثِ تَرْوَى بِهِ أُكْمٌ وَغِيطانُ
إِنْ كانَ لِلْجُودِ أَوْطانٌ فَراحُهُما
لِلْجُودِ مِنْ حَيْثُ كانَ الجُودُ أَوْطانُ
هُما هُما مَوْكِبا عِزٍّ وَسَلْطَنَةٍ
وَلَيْسَ بَعْدَهُما فِي الفَضْلِ سُلْطانُ
هُما أَقاما سِماكَ المَجْدِ وَاطَّوَدَتْ
قَواعِدٌ بِهِما مِنْها وَأَرْكانُ
فَحِمْيَرٌ حِمْيَرٌ فِي المَكْرُماتِ وَفِي
مُسْتَصْعَباتِ العُلا كَهْلانُ كَهْلانُ
هَذا شَمامٌ وَذا رَضْوَى لَدَيْهِ وَذا
فِي الجُودِ سَيْحانُ بَلْ هَذاكَ جَيْحانُ
يا سَيِّدَيْ آلِ قَحْطانٍ وَمَنْ بِهِما
يَزْدادُ يَعْرُبُ إِجْلالاً وَقَحْطانُ
لا تَنْظُرا لِخَيالاتٍ مُمَوِّهَةٍ
فَإِنَّما رِبْحُها نَقْصٌ وَخُسْرانُ
وَاسْتَعْدِيا فِي طِلابِ المُلْكِ وَانْتَصِرا
فالمُلْكُ فِيهِ زِياداتٌ وَنُقْصانُ
فَرَبُّ غُمْدانَ لَمْ يُدْرِكْ مَمالِكَهُ
حَتَّى احْتَواهُ لِكِسْرَى قَبْلُ إِيوانُ
فَسارَ عَنْهُ بِما قَدْ كانَ يَأْمُلُهُ
حَتَّى اسْتَقَرَّ بِهِ فِي المُلْكِ غُمْدانُ
وَقَدْ أَطاعَتْ وَدانَتْ بَعْدَ مُشْتَجَرٍ
لابْنِ المُهَلَّبِ وَارْتاحَتْ خُراسانُ
وَاسْتَرْجَعَ المُلْكَ لَمَّا ارْتَدَّ خاتِمَهُ
بَعْدَ الأياسِ بنُ داودٍ سُلَيْمانُ
وَجاءَ مُسْتَنْصِفاً قِدْماً فأَنْصَفَهُ
رِياحَ طَسْمٍ مِنَ الأَعْداءِ حَسَّانُ
أَرْدَى جَدِيساً بِجَيْشٍ لا كِفاحَ لَهُ
وَلا عَلَيْهِ مِنَ الأَعْداءِ عِصْيانُ
لا يُنْقِذُ الوَحْشَ فِي أَرْجائِهِ هَرَبٌ
مِنْهُ وَلا طَيْرُهُ يُنْجِيهِ طَيْرانُ
وَهاكُماها أَتَتْ مِنْ شاعِرٍ ضَمِنَتْ
لَهُ الجَواهِرَ مِنْ حَوْباهُ أَذْهانُ
أَلفاظُها لُؤْلُؤٌ فِي النَّظْمِ مُتَّسِقٌ
وَنَشْرُها فِي الحِجا رَوْحٌ وَرَيْحانُ
وَاسْتَخْلِصانِي أَكُنْ تاجاً إِذَنْ لَكُما
فإِنَّما نَحْنُ لِلأَمْلاكِ تِيجانُ
وَلَنْ يَزالا يَسُوسانِ الوَرَى لَكُما ال
أَفْلاكُ وَالدَّهْرُ أَنْصارٌ وَأَعْوانُ
فِي رُتْبَةٍ ما رَقا أَعْلَى مَنابِرِها
دارا بنُ دارا وَلا كِسْرَى وَخاقانُ
مَحْفُوفَةٍ بِطِرازِ العَدْلِ سامِيَةٍ
فَوْقَ السَّماواتِ حَيْثُ احْتَلَّ كَيْوانُ
إِنْ كانَتْ الأَزْدُ عَيْناً لِلْعُلا خُلِقَتْ
فَإِنَّما أَنْتُما لِلْعَيْنِ إِنْسانُ