ألا حيِّ أهلَ الفضل في كل حقبةِ
وحيِّ «صلاحَ الدينِ» خير تحيّةِ
فقد كان ذا خُلْقٍ عظيمٍ ورقَّةٍ
وقلبٍ كبيرٍ ذا حنانٍ ورحمة
حكيمًا بتصريف الأمور محنَّكًا
قديرًا، طويل الباع في كل غمْرة
تحلّى بآداب الحياة وقد سما
فحازتْ به الأيام أثمنَ حِلْية
تعشّق محْضَ الخير حتى كأنه
من الخير مجبولٌ على خير هيئة
فكان الجوادَ الحرَّ في البأس والندى
بل السابقَ المقدامَ في كل حومة
وكان سراج العدل والفضل نيِّراً
إذا الظلماتُ السود بالظلم جنّت
هو الحرُّ، لم تُغمضْ عن الحق عينُه
وحامي حمى الإسلام يومَ الكريهة
شمائلُه الغُرُّ الحسانُ تلألأتْ
فشعَّتْ بها الآفاق لمّا تجلَّت
لقد خاض نقعَ الحرب من غير رهبةٍ
وسُوحُ الوغى بالغدر والشر حُفَّت
رأى الموت دون الحق حلوًا مذاقُه
فحنَّ إلى طعن القنا والأسنّة
فكم دكَّ حصنًا إثر حصنٍ بعزمه
وهدّ قلاعًا، واستطال بقدرة!
خبير بأدواء النفوس وطالما
أبلَّ عليلاً من سقامٍ وعلّة