أيها البلبلُ المعلَّقُ في السِّجْ
نِ سلامٌ ما ظَلْتَ تشكو بحزنِ
حرموك الحياةَ من كل روضٍ
كنت فيها على الغصون تغنِّي
بجمال الكروم، بالنور يَسْري
في حواشي الآفاقِ، في كلِّ لون
أودعوك السجون واهًا لظلمٍ
في طوايا نفوسِهم مستكِنّ
أيها البلبلُ المغرِّدُ في السِّجْ
نِ سلامٌ ما لاح دجلةُ يجري
في ظلال النخيل والنور هَوْنًا
كلُجينٍ تارًا وتارًا كتِبْر
فتخال الأمواجَ فيه سيوفًا
في جِلادٍ مَعْ كلِّ جرْفٍ وصخر
صاحِ هذي الأمواج للبحر تمضي
حاملاتٍ في جوفها كلَّ خير
أيها البلبل المعلَّقُ في السج
ن سلامٌ أرَّقْتَني بالنشيدِ
إن تعانِ يا بلبلي ضيقَ سجنٍ
صنعوه من سَعْفةٍ أو حديد
وتُقاسِ في السجن ليلاً طويلاً
ربَّ صبحٍ بالإنطلاق [جديد]
لا تَهنَّا من رام ظلمَ نفوسٍ
وأَذلَّ الإلهُ نفسَ الحسود
أيها البلبل المغرِّدُ في السج
نِ سلامٌ أرَّثْتَ جمرًا بقلبي
كاد يخبو ويستحيل رمادًا
في الحنايا مخلِّفًا حَرَّ كَرْب
ما أمرَّ الأيامَ وهي قصارٌ
تنقضي من غير قربٍ وحبّ
لو غرسنا الوداد في كل نفسٍ
واجتثَثْنا الأشواك من كلِّ درب
لوجدنا الحياة تحلو وتسمو
وحصدنا الصفاءَ من دون َريْب