فديتك من حب على عمرنا يجري
وطيف تسَرَّى في جوانحنا يسْرِي
تُحدِّثُ عن عشقي عيونٌ ولحظُها
تخفَّت عن الأنظار والسمع والثغرِ
وأدري بأنِّي ساكنٌ بهو قلبِها
ويعمُر قلبي ألفُ عشقٍ ولا تدري
فقلت لها لما تلاطمَ خوفُها
بأخرى ولامتْ بالتمنُّعِ والزجرِ
أيا أختَ ريمٍ ما لوصلك جافل
عن العين حتى أصبح الروضُ كالقفرِ
أما أنبأ الاحساسُ أني متيمٌ؟
وشوقي كبحرٍ فيه مدٌ بلا جزرِ
عبابي ينادي دائما يا زوارقي
حنيني تمادى دون وعيٍ إلى البرِّ
ولما تهادى خطوُك الحلو بينما
تأرَّق مشتاقا فؤادي على بِشْرِ
رأيتُك في غزلانِ عِشقٍ تواثبتْ
على راحة الأحلام تلهو مع المهرِ
فقُربُك غيثٌ أورفت منه واحَتِي
ونأيُك بيدٌ قد بكتْ غيبةَ القَطْرِ
وإنْ يكُ عدلا أن وصلتم فؤادَنا
فهجرك من غبنين من شدة القهرِ
أنادم أصحابي ولكن بمهجتي
شواغِلُها في الحي تنضو على سترِ
وعقلي ادعى جهلا إذا ذُكِر اسمُها
وخبأ قلبا ذابَ حبّا من الذِكْرِ
فمنها نسيمٌ سار بالطيب مترعا
كريح الصبا طافت على الفل والزهْرِ
وسهم الهوى من قوسها كان صائبا
على فرحة منا وما كان من غدْرِ
وأنشَدَتِ البطحاءُ لحني بصوتها
فغَنَّ حداءُ الحبِّ في همسها يُغري
وقد كان أمرُ الوجدِ سِرَّا حفظتُه
ولكنْ حنيني ذو ضجيجٍ على جهرِ
سرى الليلُ في سُهدي أنينا تحُفُّه
مكابدةُ الآفاقِ والنَّجم والبدرِ
خليليّ ما أبقى لنا الشوقُ خُلَّةً
أقول لها أنّي تفلَّتُّ من صبري
فسوقا إلينا صفو أنباء عَوْدها
فقد عكَّرَتْنا قسوةُ البُعدِ والهجرِ
ولمْ ترضَ لي فيها مقاما وراحةً
فأُبْكِرُ مِن مِصْرٍ وأغدو إلى مِصْرِ