بِطيبِ العيش ينعم كلُّ صابي
ويغرق في الطَّوى عفُّ الثيابِ
فهذا في النعيم يفيضُ كأسًا
وذاك يؤودُهُ عودُ الثّقاب
نظامٌ في الحياةِ له معانٍ
وأسرارٌ مقنَّعةُ الحجاب
وكم يزداد بي عجَبي إذا ما
رأيتُ أخا الشقاوةِ في السّخاب!
يكرِّمُه الورَى خوفًا ومثلي
يرَون به هنالك ألفَ عاب
تحياتٌ سئمتُ سماعَها مِن
أناسٍ في الحقارةِ كالذباب!
نَعامٌ يخفضون الرأسَ جُبنًا
ولكنْ في التفاخر أُسْدُ غاب!
ولو شاءوا لقُبِّلتِ الأيادي
وزاروا في التملُّق والتَّحابي!
فهل أبصرتَ في الأقوام قومًا
كقومي في الخنوعِ وفي التَّصابي؟
فخيرُ الناسِ عندهمُ ذليلٌ
وأشقى القوم مرفوعُ الجناب
تدكُّ الأرضَ مشْيتُه اختيالاً
ويفتل شاربيه بِلا حِساب
ويُخْلُون الطريقَ له جلالاً
وطِلْبَتُه على رأسِ الطِّلاب
ويا للأغنياء إذا أتاهم
تلقَّوْه سراعًا في اضطراب
وأعطَوْه الضّريبة في صَغارٍ
مخافةَ أن يُساموا في العقاب
فلو قد كنتُ في الدنيا شقيّاً
إذًا لبلغتُ آفاقَ السحاب
وعشتُ مجرَّدًا من كلِّ سوءٍ
وعشتُ مبرّأً من كل عاب
ولكنْ فَلأعِشْ في الهمِّ عُمْري
وحسبي ما جنيتُ مِنِ اغتِرابي!!