أشرقَ الصبحُ فهَبُّوا فرِحينْ
بين إيمانٍ وعزمٍ ويَقينْ
والنسيمُ العذْبُ يسري سلْسَلاً
عبقريَّ النفْحِ في رفْقٍ ولِين
ترقص الآمال في أحلامِهم
مثلَما ترقصُ بالزهْرِ الغصون
وأغاريدُ العذارى خلفَهم
تتعالى ساحراتٍ بالرَّنين
وحُبَيْبات الندى قد نسجتْ
في بساطٍ لونُه يسبي العيون
وبدا اللؤلؤُ فيه ضاحكًا
يتلالا في هدوءٍ وسكون
وغصونُ القطنِ تختالُ بما
حملتْ من ذهبٍ صافٍ مَصون
خلَعَ الحسنُ عليها حُللاً
فتراءتْ فتنةً للناظرين
فإذا ما انتظَمَ القومُ بها
في صفوفٍ كالغُزاة الفاتحين
لم تجد إلا غناءً ساحرًا
لم يعكِّرْ صفوَه عبْءُ السنين
موكبٌ في النور ما أبدعَه
يتهادَى بين أمواج اللُّحون
واللآلي البيضُ في فتنتِها
يتراقصْن رقيقاتِ الجُفون
فتبدَّتْ حولَهم ناطقةً
بالأماني فوق أعناقِ الغصون
نحوَها قد جعلوا قبلَتهم
ومضَوْا حول سناها طائفين
يتناجَوْنَ بمعسولِ المُنى
لِيُداووا القلبَ من طول الأنين
أسكرَتْهم فرحةٌ عابرةٌ
فمضوا في ظلِّها مُستبشِرين