زهورٌ نمتْ بين الضُّلُوعِ ورُودُها
وقد ستَرَ العورات منِّي بَرِيرُها
ورودٌ ألفتُ الحُبَّ فِيهَا مُجَذَّراً
تَسَرَّى بِنَفْسِي ريُّها وعَبِيرُها
طَغَتْ أرْضُهَاعنْواً على طين ضفَّتِي
وخالطَ ماءَ الطبْع في خرِيرُها
فمنْذُ بُزُوغِي والعُرُوقُ تشدُّني
إليها انْجذاباً والفؤادُ ظَهِيرُها
أراهَا بعينِي حَيْثُ دُرْتُ سَوَادهَا
أراها يقينًا في منامِي أزورُها
فَمَا غَابَ عَنِّي طَيْفُ شنقيطَ لحْظَةً
وأنِّى لِنَفْسِي والوُرُودُ غَدِيرُها
وكيْفَ أرَى نوْمًا بغَيْبةِ ربْعها
وكيف أرى والطَّرْفُ مِنِّي بصيرُها
كبيرٌ بعينيَّ اسْمُها روحُ مَائِهَا
تَنَوُّعُ أعْرَاقٍ تعالتْ جُذورُها
وواحُ نخيلٍ مشْرأبٌّ غُصُونُهُ
وخيْمةُ عزٍّ لا تزاحُ قُدُورُها
وَمَدُّ بحورٍ ساحرٌ زُرْقُ مائها
وليْلةُ شايٍ طابَ شعرا حضورُها
أغارُ عليها منْ شُعاعِ شُمُوسِها
ومنْ ليْلها حتّى وَمِنْ مَنْ يديرُها
أغارُ عليها من تَبَسُّمِ ثغْرها
وأحْسُدُ أثوابًا تَلَاشَتْ سُتُورُها
وَغَيْمًا على أرجائها سَحَّ وابلاً
ومُتَّكَأً قَضَّى الليالِي سريرُها
فما أنا بِالطَّيْرِ الذي باعَ وكْنهُ
بحبٍّ وماءٍ...لا وروحِي دثورُها
ولاأقْبَلُ التَّجْرِيحَ في عقْدِ شَعْبِها
ولا فِي تقاليدَ افْتِخُارٌ صغيرُها
أحِبُّ رُبَى شنقيطَ حُبًّامُجَذَّراً
ولاأعْرِفُ الأسبابَ إنِّي أَسِيرُها