تخطَّ إلى المحتوى

ساقني الدهر لامتطاء البحار

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ساقني الدهر لاِمْتِطاءِ البحارِ

واقتحامِ الأخطارِ في الأسفارِ

ورمَى بي إلى مكانٍ سحيقٍ

رَغْمَ أنفي مقيَّدًا باضْطِرار

حيث لا علمَ لي بما سألاقي

من شقاءٍ وصدمةٍ وانكسار

واعتلالٍ قد استقرَّ بجسمي

مُسْتتبّاً بأزمة الإعسار

ليس ينجابُ أو يراني ضجيعًا

بين شقٍّ موسَّدَ الأحجار

لست أدري أين المفرُّ بنفسي

من رَداها ولات حينَ فِرار

كنتُ أنقاد للزمان اغترارًا

بوعودٍ كانت سراب براري

لم تكن هكذا ظنوني وحقًا

ليس ينجو ذو غِرَّةٍ من عِثار

إنني في أرضٍ أراها كسجنٍ

أو كمنفىً لعصبة الثوار

جُلِّلتْ بالسواد حيطانُها مُذْ

أُسِّستْ فهي قطعة من قار

أو كأن السواد ثوب حدادٍ

لبِسَتْهُ على مدى الأعصار

جوها قاتمٌ عبوسٌ توارتْ

منه خوفًا شمسُ الضحى بسِتار

سُحُبٌ فوقها تروح وتغدو

بهواءٍ رطْبٍ ونقعٍ مُثار

تستحيل السماءُ بالليل نارًا

ودخانًا من دُكْنةٍ واحمرار

فهي لا ظلمةً تُرى كظلامٍ

لا ولا نورًا راق للأبصار

لا تُطل النجومُ منها علينا

حِيلَ من دونها بسدِّ غبار

حظها من سرّ الطبيعة بردٌ

قارسٌ منذرٌ بكل بَوار

ليس يكفي لمتَّقيه لباسٌ

أو عُقارٌ ولا اصطلاءٌ بنار

ولديها الزكام أمرٌ لزامٌ

شائعٌ بين أهلها بانتشار

يتوالى دمع السماء عليها

بين طَلٍّ ووابلٍ مدرار

ولقد تنزل الثلوج ركامًا

فتعمّ البلادَ بالأضرار

لو تراها والثلجُ يسقط فيها

قلتَ زنجيَّة ارتدَتْ بإزار

أو عجوزٌ شمطاء ذات ارتعاشٍ

فوق سطحٍ على شفيرٍ هار

تتبدّى إلى القريب بأنفٍ

مُشْمَخِرٍّ وسحنةِ اكفهرار

ذاك والناس ينسِلون إليها

كلَّ حينٍ من سائر الأقطار