صدِئ السَّيف في قراع العوادي
وكبَتْ في السباق خيلُ الجهادِ
وعلى الأفْق دمدماتٌ وأصدا
ءٌ ورَجْعٌ من ميّت الآباد
تعبر الدهرَ والحياةَ وتنهلْ
لُ ندًى في محاجر الأوراد
تعب الدربُ فالمواكب تترى
زاحفاتٍ لقبر «عبدالهادي»
ضجَّ في الأفق نعيُه فتلظّى
لهبًا فائرًا لغير نفاد
أيُّ ركنٍ للدِّين زعزعه المو
تُ وأودى به الزّمان العادي
لم تكن يا أبا المكارم إلا
مشعلاً في محاجر الوُرّاد
كنت بالأمس بيننا قبسَ النْ
نادي فغاب السّنا وغاب النادي
أنت أيقظتَ مارد العقل في الن
ناس فطابت به النفوس الصوادي
وسبرتَ المجهولَ حتى تراءى
لك ما خلفه من الأبعاد
كنت دنيا وعالمًا عبقريًا
وشهابًا يشعُّ في كل نادي
وإمامًا يدعو إلى الخير والرح
مةِ والعارفاتِ بين العباد
فقدت فيك أمّةُ الله أغلى
ما أعدّت من حكمةٍ وسداد
وتوارى ذاك الزّمان كأنا
ما التقينا بين الرُّبا والوهاد
وأنرتَ الطريق للتائه الها
ئمِ بين العمى وبين السواد
وعهدناكَ في الميادين عنوا
نَ جهادٍ وثورةٍ وعناد
قد عرفناك منذ خمسين عامًا
أسدًا في مرابض الآسادِ
أنت في جنّةٍ ونحن بنارٍ
أنت في قمّةٍ ونحن بوادي
إن ذكرى «أبي قبيسٍ» بقلبي
كاللهيب المرير في الإتقاد
كان ذاك الحمى ملاذَ المريدي
نَ ومهوى الأرواح والأكباد
كان نادي الإيمان والدين والفض
لِ ودارَ اليقين والإسعاد
لهْفَ نفسي على مرابع أرضٍ
غربت شمسُها لغير معاد
آهِ لو كنت سامعًا لنشيدي
لتبيَّنتَ فيه صدق ودادي
أسأل الدار أسأل القبر حينًا
وأنادي ولا أرى مَن أنادي
وحشةٌ تملأ الحياة شحوبًا
كتلاقي الأضداد بالأضداد
لك عَهْدٌ في ذمتي سوف يروي
نغماتِ الحنين من أعوادي
ورفيقاك في الجهاد أعادا
للنفوس الظِّماء معنى الجهاد
ذاك «عبداللطيف» و«الكامل
الصالحُ» إلفا عقيدة ورشاد
بين هذين كنتَ في كلِّ حفلٍ
تتراءى كالكوكب الوقاد
وتمرُّ الذكرى ولم أُدعَ للذك
رى وذكراك جلُّ مائي وزادي
عتبي «آل حيدرٍ» ليس يُمحى
بمرور الأزمان والآباد
وغدًا ينطوي الزمانُ ويخبو
لاعجُ الشوق في النفوس الصوادي
ويعودُ الزمان طفلاً كما كا
ن ويخبو الحنين في الأكباد