غَلَّقَ الأَبْوَابَ حَوْلِي ثُمَّ هَمّْ
كَيْ أَرَى البُرْهَانَ فِي وَجْهٍ وَفَمّْ
سَمِّهِ العُمْرَ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ
ذَا طَنِينُ الرُّوحِ فِي وَادِي النَّدَمْ
كُنْتُ طِفْلاً لَمْ يَجِدْ حَاضِنَةً
أمِّيَ الدُّنْيَا وَأَلْقَتْنِي بِيَمّْ
قَالَ لِي قَلْبِي وَلَمْ أُنْصِتْ لَهُ
إِنَّمَا الحُبُّ عَلَى قَدْرِ الأَلَمْ
لَسْتُ أَدْرِي (كَأَبِي الطَّيِّبِ) لِي
حِكْمَةُ المَبْعُوثِ مِنْ وَحْيِ القَلَمْ
لَيْسَ تَحْتِي الرِّيحُ لَكِنْ قَلِقٌ
لَسْتُ إِلَّا الكَوْنَ آتٍ مِنْ عَدَمْ
بِارْتِجَافٍ كُنْتُ أَخْطُو عَبَثَاً
تاه عقلي إِنَّمَا قَلْبِي القَدَمْ
تَعَبٌ يَجْرِي وَلَيْلٌ.. وَعَمَىً
تَنْطَفِي عَيْنِي فَأُحْصِي كَمْ وَكَمّْ
عَبْرَةٌ فَاضَتْ عَلَى الخَدِّ كَمَا
يجرف الطوفانُ أحلامَ الأمم
يوم وعد الدمع أخلفت بلى
في التحام الجُند نكَّستُ العَلَمْ
جِئْتُ كَالأَضْدَادِ كَالبَحْرِ مَدَىً
تاركًا حَظي يُربِّي "لن" و"لم"
قَدَرِي لاءَاتُ نَفْيٍ.. بَعْدَ (لَا)
قَالَهَا زُوراً فَمُ المَوْتِ: (نَعَمْ)
قلتُ: دَعْ لِي أبجدياتِ الهَوى
جُرَّني بِالكَسرِ وارفَعني بِضَمّْ
وارفعْ الرُّوحَ مَوَاوِيلاً فكمْ
نغمةٍ تكفي لكي ينزاح غمْ؟!
هَكَذَا الأَجْسَادُ تَحْكِي مِثْلَنَا
وَتُغَنِّي كُلَّمَا الطِّينُ ابْتَسَمْ
فَاتْرُكِ الذِّكْرَى تُنَادِي وَحْدَهَا
يا نَهَاوَنْداً أَتَى بَعْدَ العَجَمْ
لَا تَعِشْ مَنْزِلَةً.. مَنْزِلَةً
لَسْتَ بَدْراً فِي سَمَاءِ اللهِ تَمّْ
لَا أَبَا لِلْوَجْدِ مِنْ بَعْدِ السُّرَى
غَيْرَ أَنْ يَسْعَى عَلَى تَصْهَالِ دَمّْ
كُلُّ مَنْ سَارَ عَلَى الدَّرْبِ قَضَى
كُلُّ مَنْ عَادَ مِنَ الدَّرْبِ انْتَقَمْ
أَيْنَ مِنِّي مَنْ إِذَا جَاءَ ارْتَدَى
شَمْسَ يَوْمِي وَإِذَا رَاحَ ادْلَهَمّْ
فَقْدُ من أَهوى ومَازال مَعي
فَتْحُ جُرحٍ كَان بِالكَادِ التَئَمْ
يَا حَبِيبِي وَالهَوَى ضَاعَ سُدَىً
لَيْسَ إِلَّا الحُزْنُ بِالحُزْنِ ارْتَطَمْ
سَرَقَ الدهرُ وُجُودِي كُلَّهُ
لم يَدَعْ لِيْ مِن وُجُودِي غَيرَ هَمْ
وحَنِينٍ وَهَنَ العَظمُ بِهِ
لَمْ يُرِ الأَعمى ولَمْ يُسمِعْ أَصَمْ