أَنِاظِرُ الْوَصْلُ أَمْ غَادٍ فَمَصْرُومُ
أَمْ كُلُّ دَيْنِكَ مِنْ دَهْمَاءَ مَغْرُومُ
أَمْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ دَهْمَاءَ إِذْ طَلَعَتْ
نَجْدَيْ مَرِيعٍ وقَدْ شَابَ الْمَقَادِيمُ
هَلْ عَاشِقٌ نَالَ مِنْ دَهْمَاءَ حَاجَتَهُ
فِي الْجَاهِليَّةِ قَبْلَ الدِّينِ مَرْحُومُ
بَيْضُ الْأَنُوقِ بِرَعْمٍ دُونَ مَسْكَنِهَا
وَبِالْأَبَارِقِ مِنْ طِلْحَامَ مَرْكُومُ
وَطَفْلَةٍ غَيْرِ جُبَّاءٍ وَلَا نَصَفٍ
مِنْ سِرِّ أَمْثَالِهَا بَادٍ وَمَكْتُومُ
خَوْدٌ تَلَبَّسُ إِلْبَابُ الرِّجَالِ بِهَا
مُعْطىً قَلِيلاً عَلَى بُخْلٍ وَمَحْرُومُ
عَانَقْتُهَا فَانْثَنَتْ طَوْعَ الْعِنَاقِ كَمَا
مَالَتْ بِشَارِبِهَا صَهْبَاءُ خُرْطُومُ
صِرْفٌ تَرَقْرَقُ فِي النَّاجُودِ نَاطِلُهَا
بِالْفُلْفُلِ الْجَوْنِ وَالرُّمَّانِ مَخْتُومُ
يَمُجُّهَا أَكْلَفُ الْإِسْكَابِ وَافَقَهُ
أَيْدِي الْهَبَانِيقِ بِالْمَثْنَاةِ مَعْكُومُ
كأَنَّهَا مَارِنُ الْعِرْنِينَ مُفْتَصَلٌ
مِنَ الظِّبَاءِ عَلَيْهِ الْوَدْعُ مَنْظُومُ
مُقَلَّدٌ قُضُبَ الرَّيْحَانِ ذُو جُدَدٍ
فِي جَوْزِهِ مِنْ نِجَارِ الْأَدْمِ تَوْسِيمُ
مِمَّا تَبَنَّى عَذَارَى الْحَيِّ آنَسَهُ
مَسْحُ الْأَكُفِّ وَإِلْبَاسٌ وَتَنْوِيمُ
مِنْ بَعْدِ مَا نَزَّ تُزْجِيهِ مُرَشَّحَةٌ
أَخْلَى تِيَاسٌ عَلَيْهَا فَالْبَرَاعِيمُ
لَا سَافِرُ اللَّحْمِ مَدْخُولٌ وَلَا هَبِجٌ
كَاسِي الْعِظَامِ لَطِيفُ الْكَشْحِ مَهْضُومُ
وَليْلَةٍ مِثْلِ لَوْنِ الْفِيلِ غَيَّرهَا
طُمْسُ الْكَوَاكِبِ وَالْبِيدُ الدَّيَامِيمُ
كَلَّفْتُهَا عَنْدَلاً فِي مَشْيِهَا دَفَقٌ
تَفْرِي الْفَرِيَّ إِذَا امْتَدَّ الْبَلَاعِيمُ
فِيهَا إِذَا الشَّرَكُ الْمَجْهُولُ أَخْطَأَهُ
أُمُّ الْأَدِلاَّءِ وَاغْبَرَّ الْأَيَادِيمُ
مُعَوَّلٌ حِينَ يَسْتَوْلِي بِرَاكِبِهِ
خَرْقٌ كَأَنَّ مَطَايَا سَفْرِهِ هِيمُ
بَاتَتْ عَلَى ثَفِنٍ لِأُمٍ مَرَاكِزُهُ
جَافَى بِهِ مُسْتَعِدَّاتٌ أَطَامِيمُ
غَيْرَى عَلَى الشَّجِعَاتِ الْعُوجِ أَرْجُلُهَا
إِذَا تَفَاضَلَتِ الْبُزْلُ الْعَلَاكِيمُ
يَهْوِي لَهَا بَيْنَ أَيْدِيهَا وَأَرْجُلِهَا
إِذَا اشْفَتَرَّ الْحَصَى حُمْرٌ مَلَائِيمُ
رَضْخَ الْإِمَاءِ النَّوَى رَدَّتْ نَوَازِيَهُ
إِذَا اسْتَدَرَّتْ بِأَيْدِيهَا الْمَلَادِيمُ
إِنْ يَنْقُصِ الدَّهْرِ مِنِّي فَالْفَتَى غَرَضٌ
لِلدَّهْرِ مِنْ عُودِهِ وَافٍ وَمَثْلُومُ
وإِنْ يَكُنْ ذَاكَ مِقْدَاراً أُصِبْتُ بِهِ
فَسِيرَةُ الدَّهْرِ تَعْوِيجُ وَتَقْوِيمُ
مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ لَوْ أَنَّ الفَتَى حَجَرٌ
تَنْبُو الْحَوادِثُ عَنْهُ وَهْوَ مَلْمُومُ
لَا يُحْرِزُ الْمَرْءَ أَنْصَارٌ وَرَابِيَةٌ
تَأْبَى الْهَوَانَ إِذَا عُدَّ الْجَرَاثِيمُ
لَا تَمْنَعُ الْمَرْءَ أَحْجَاءُ الْبِلَادِ وَلَا
تُبْنَى لَهُ فِي السَّمَوَاتِ السَّلَالِيمُ
فَقَدْ أُكَثِّرُ لِلْمَوْلَى بِحَاجَتِهِ
وَقَدْ أَرُدُّ عَلَيْهِ وَهْوَ مَظْلُومُ
حَتَّى يَنُوءَ بِمَا قَدَّمْتُ مِنْ حَسَنٍ
إِنَّ الْمَوَالِيَ مَحْمُودٌ وَمَذْمُومُ
وأُنْبِهُ الْخِرْقَ لَمْ يَلْمِسْ بِمَضْجَعِهِ
كَأَنَّهُ مِنْ قِتَالِ السَّيْرِ مَأْمُومُ
وَيُنْفِرُ النِّيبَ سَيْفِي بَيْنَ أَسْوُقِهَا
لَمْ يَبْقَ مِنْ سِرِّهَا إِلَّا شَرَاذِيمُ
فَذَاكَ دأْبِي بِهَا حَالاً وَأَحْبِسُهَا
يَسْعَى بِأَوْصَالِهَا الشُّعْثُ الْمَقَارِيمُ
مِنْ عاتِقِ النَّبْع لَمْ تُغْمَزْ مَواصِمُهُ
حُذَّ الْمَتَاقَةِ أَغْفَالٌ وَمَوْسُومُ
فِي دَارِ حَيٍّ يُهِينُونَ اللِّحَامَ وَهُمْ
لِلجَارِ وَالضَّيْفِ يَغْشَاهُمْ مَكَارِيمُ
فِتْيَانُ صِدْقٍ إِذَا مَا الْأَمْرُ جَدَّ بِهِمْ
أَيْدِي حَوَاطِبِهِمْ دَامٍ وَمَكْلُومُ
قَدْ أَيْقَنُوا أَنَّ مَالَ الْمَرْءِ يَتْبَعُهُ
حَقٌّ عَلَى صَالِحِ الْأَقْوَامِ مَعْلُومُ
وَهَيْكَلٍ كَشِجَارِ الْقَرِّ مُطَّرِدٍ
فِي مِرْفَقَيْهِ وَفِي الْأَنْسَاءِ تَجْرِيمُ
كَأَنَّ مَا بَيْنَ جَنْبَيهِ وَمَنْقَبِهَ
مِنْ جَوْزِهِ وَمَقَطِّ الْقُنْبِ مَلْطُومُ
بِتُرْسِ أَعْجَمَ لَمْ تَنْخَرْ مَثَاقِبُهُ
مِمَّا تَخَيَّرُ فِي آطَامِهَا الرُّومُ
عَرَّجْتُهُ رَائِداً فِي عَازِبٍ عَرِدٍ
جُنَّ النَّوَاصِفُ فِيهِ وَالْيَحَامِيمُ
مِثْلُ الطَّرَابِيلِ أُحْدَانُ الْحَمِيرِ بِهِ
تَفْلِي مَعَارِفَهَا الْجُونُ الْعَلَاجِيمُ
شَذَّ الْحَوَالِيَّ عَنْهَا شَوْذَبٌ حَدِبٌ
عِارِي النَّوَاهِقِ بِالتَّنْهَاقِ مَنْهُومُ
حَتَّى دُفِعْتُ لِمَسْتُورِي عَلَى عَجَلٍ
فِي جَوْزِهِ وَنَصِيلِ الرَّأْسِ تَقْدِيمُ
كَأَنَّهُ نَاشِدٌ نَادَى لِمَوْعِدِهِ
عَبْدَ مَنَافٍ إِذَا اشْتَدَّ الْحَيَازِيمُ
يَثْنِي عَلَى حَامِيَيْهِ ظِلَّ حَارِكِهِ
يَوْمٌ قُدَيْدِيمَةَ الْجَوْزَاءِ مَسْمُومُ
فَصَامَ شَوْكُ السَّفَى يَرْمِي أَشَاعِرَهُ
نِيطَتْ بِأَرْسَاغِهِ مِنْهُ أَضَامِيمُ
وَرَّادُ نَقْعٍ عَلَى مَا كَانَ مِنْ وَحَلٍ
لَا يُسْتَهَدُّ إِذَا مَا صَوَّتَ الْبُومُ