قد سرتْ أنفاسُ نيسانَ الزكيّه
فحبتْ للأرض حلاّتٍ بهيّه
حاكها نولُ الربيعِ بزهيراتٍ نديّه
تيّمتْ قلبَ هزارٍ
راح في الروض يُغنّي
لورودٍ ضَرّجتها الشمسُ
في لون الضياءْ
صَبَّ ساقي الصبحِ في ثغر الزهورْ
طلَّه كالمسكِ من جام الخمور
لنداماه شراباً وبه الراحُ الطهور
وفَراشٌ زفّه الشوقُ فطارْ
مُنشداً لحنَ التمنّي
في رياض العمرِ يشدو
في الربى حلمَ المساءْ
صادحاتُ الطيرِ تشدو للفراتْ
لحنَ صبحٍ غجريّ البَسَماتِ
عابقٍ بالطيب حلوِ النغماتِ
فتعالي نجتني حلوَ الثمارِ
ليس في الحبّ حرامٌ أو تجنّي
فأديري الراحَ والثغرَ الشهيّا
ودعينا من جنون الأتقياءْ
هل يعود العمرُ إن شدّ الرحالْ؟
لا وعمري إنه يغدو خيال
في سرابٍ خلف آفاقِ المحال
فلماذا نُفسد العمرَ بوهم الانتظارْ؟
سوف يأتي فاصرفِ الوهمَ وغنِّ
واغتنمْ من فُرص العمرِ
نعيمَ الشعراءْ
سوف نحيا طالما أن الحياةْ
سجّلتْ أيامَنا رَقْماً ثبات
فجنونٌ يومُنا يمضي سُبات
امزجِ الراحَ بنور البدرِ
والنجماتُ حيرى كالأماني
ثم حيِّ الفجرَ في كأس الحياةْ
إن سرَّ العيشِ فيها يتجلّى بارتعاشات السناءْ
انطلقْ كالطير في حقلٍ نضيرْ
راح يشدو في صباحٍ مستنير
لم يفكّرْ أن صياداً خبيرْ
سوف يُرديه قتيلا
فلماذا نجزع الموتَ ومنهُ
نرتدي ثوبَ الحياةْ!
فاسمُ بالروح وعانقْ مبسمَ الكأسِ الشهيّا
فبها سِرٌّ تَعامى عن رؤاه الأولياءْ