نقوشٌ تماطلُ من يُبصرُ
وفي مقلتي طائفٌ أغبرُ
ألامسُ جدرانَ ذكرى مضتْ
وما بفقاريَ من يذكرُ
بذوري هنا منذ سحّ الغرام
فهل في يدي صبوتي تثمرُ
وهل يستعيدُ فؤادي زمانًا
له يسجدُ الماءُ إذ يقطرُ
وأفيال يأسيَ قد هدّمتني
فما أنا بيتُ ولا أنصرُ
وشمسي مهشّمةٌ لا أرى
صباحًا لأغنيتي يجبرُ
ومنّي تبرأَتِ الأغنياتُ
وأنوارُها في دمي تُكسرُ
وآمنتُ بالوردِ لكنّهُ
بتنهيدتي طيبُهُ يكفرُ
وما زلت أسأل منذ الصبا
عن الحبّ ولهانَ أستفسرُ
تداعبني المدنُ الفاتنات
وتغري فتىً قلبُهُ أخضرُ
لتأكلَ من روحِهِ إذ يهيمُ
وفي بابِها حزنهُ يكبرُ
يبيتُ بقلبيَ كلُّ الهوى
وفي دفتري الشوقُ مخضوضرُ
وأصنعُ من لهفاتي طيوبًا
بها تسكرُ الريحُ لو تُنشرُ
مشيتُ ولم أمشِ دون عذابي
وثوبي البكاءُ الذي أنثرُ
إلى أينَ يا ولعي للرجوعِ
وكل الجهاتِ دمٌ أحمرُ
وبين طقوس اللذاذة جسرٌ
من الموت يخذلُ من يعبرُ
وفي أبحرِ التيهِ قد ضُيّعتْ
منىً كانَ في أيكها يسهرُ
فأين بقيةُ أفراحِهِ
وأينَ مسًا طعمُهُ سكرُ
وذاكرتي بعد ذاك الحريق
رمادٌ فكيف الهوى يزهرُ
تظلّ النقوشُ كتلويحةٍ
لذكرى تموتُ ولا تُقبرُ