يَمْنَعُنِيْ عَنَ بَعْضِ مَا تَشْتَهِيْ
نَفْسِيْ رَقِيْبٌ لَمْ يَزَلْ شَاهِدَا
وَشِيْمَةٌ فِيْ الصَّدْرِ مَغْرُوْسَةٌ
تَأَبَى الَخَنَا وَتَأْنَفُ الْفَاسِدَا
وَسِيْرَةٌ لِلْجَدِّ مَعْرُوْفَةٌ
يَتْبَعُ فِيْهَا الْوَلَدُ الْوَالِدَا
مِنْ مَعْشَرٍ تُعرَفُ أَفْعَالُهمْ
ويُنْجِبُونَ السَّيِّدَ المَاجِدَا
أُصَاحِبُ النَّاسَ فَإِنْ أَخْطَأُوا
وَجَدْتَ خَطْوِيْ عَنْهُمُ حَائِدَا
وإنْ هَوَوْا لِمَنْهَلٍ آسِنٍ
لَمْ أُلفَ إلاّ لِلْعُلا وَارِدَا
لَكِنَّ لِيْ فِيْ الْغِيْدِ مَعْزُوْفةً
خَالَفْتُ فِيْها الْمَنْهَجَ السَّائِدَا
مَا كَانَ عِشْقُ الْبَدْرِ مُسْتَنْكَراً
مَا لَمْ يَكُنْ لِمُنْكَرٍ قَائِدَا
إذَا بَدَتْ لِيْ ظَبْيَةٌ تَنْثَنِيْ
فِيْ الرَّوْضِ أَهْوَى مِلْحَهَا الزَّائِدَا
والوَرْدَ فِيْ خَدِّ الَّتِيْ عَيْنُهَا
زَرْقَاءُ كَالْبَحْرِ بَدَا رَاكِدَا
وَشَعْرُهَا كَذَيْلِ مَغْرُوْرَةٍ
شَقْرَاءَ تَسْبِيْ الرَّجُلَ الرَّاشِدَا
يَا مَنْ رَغِبْتُ قُرْبَ جَنَّاتِهَا
وكُنْتُ فِيْ إِرْضَائِهَا جَاهِدَا
لَكِنَّهَا شَحَّتْ بِمَا رُمْتُهُ
مِنْهَا وَأَبْدَتْ مَوْقِفَاً بَارِدَا
وأَلْجَأَتْنِيْ لِلّذِيْ لَمْ أَكُنْ
أَحْسِبُنِيْ يَومَاً لَهُ قَاصِدَا
الْهَجْرُ يَوْمَاً لَمْ يَكُنْ مَطْلَبَاً
وكُنْتُ دَوْمَاً لِلِّقَا حَافِدَا
وكُنْتُ أشْدُوْ شَدْوَ مَسْرُوْرَةٍ
بَيْنَ الرِّياضِ تُسْعدُ الوَاجِدَا
يَا أْنتِ مَهْمَا كَانَ فَلْتَعْلَمِيْ
تَبْقَينَ فِيْ قَلْبِي لَهُ الرَّافِدَا
وصُوْرةً لِلْحُسْنِ لَنْ تَنْمَحِيْ
أضْرِبُها لِفَرْحَتِيْ شَاهِدَا