تخطَّ إلى المحتوى

دع ما نهى عنه الإله وحرما

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

دعْ ما نهَى عنه الإلهُ وحرَّما

إن المتابَ عليك فرضٌ حُتِّما

واحذرْ من التسْويف إنك ميتٌ

والموتُ يأتي بغتةً يا نائما

والتَّوْبُ لم يُقبلْ إذا غرغرتَ يا

عبدًا ضعيفًا لا يطيق جهنّما

والنارُ يصلاها إذا لم ينتهِ ال

عاصي ومات على الذنوب مصمِّما

فوعيدُ ربّ العالمين محقَّقٌ

والعفوُ ليس على الإله محتَّما

فاقْلِعْ عن الآثام فورًا عاجلاً

يا طالبَ الغفران من ربِّ السما

واعزمْ على ألا تعودَ لزلَّةٍ

واندمْ على ما قد مضى وتقدَّما

أدِّ الحقوقَ إذا استطعتَ لأهلها

من قبل ما يُردي الإلهُ الظالما

واستسمحِ المظلومَ واستغفرْ له

من صَوَّر الإنسانَ من طينٍ وَمَا

والإِستقامةُ في المتاب كرامةٌ

طوبى لإنسانٍ بها قد أُكرما

واتركْ سبيلَ الإعوجاج وكنْ لها

يا طالبَ الفوز العظيم ملازِما

والبسْ لباسَ الزهد في الدنيا التي

عن قدْرِها قدْرُ البعوضة قد سما

لو وازنتْ قدْرًا جناحَ بعوضةٍ

ما سَيَّدتْ غَمْرًا وحطَّت عالما

كم من غبيٍّ ليس يدري كُوعَه

من بُوعِهِ منها يُرَى متنعِّما

كم من عليمٍ حاذقٍ فيها يُرى

مَعْ كامل التقوى فقيرًا مُعْدما

قد ساءه فيها الزمانُ وغمَّهُ

وله بأنواع المكارهِ آلما

كم تصطفي لِهوانها ولبُغْضها

دارًا لعبدٍ بالمحبة أُكرما

فلذاك أربابُ البصائر أعرضوا

عنها وخلّوها لأرباب العمى

وتباعدوا عنها تباعدَ كارهٍ

هل يأكل الرائي طعامًا سُمِّما

فالزهدُ فيها واجبٌ وبتركِهِ

ظلَّ المكلَّفُ لا محالةَ آثما

وبتركِهِ ثوبُ المذلَّة والعنا

من غير ريبٍ يا فتى يُكساهما

وبتركِهِ توديع ربِّي والقِلى

من غير شكٍّ يا أخي يلقاهما

وبِطرْحها تُلقَى عليكَ محبةٌ

تغدو بها بين الأنام معظَّما

وبطرحها تلقَى المسرَّةَ والهنا

وتنالُ عزّاً يا خليلي دائما

وذَرِ الفضول من المباح فتركُه

يرقى به العبدُ المكانَ الأعظما

وتجنَّبِ اللَّذاتِ فهْي قواطعٌ

من حضرة الوهّاب يا مَن يَمَّما

والحبسُ والتعيير في يوم اللقا

متناوِلُ اللذاتِ قد يلْقاهما

وفناؤها حقٌّ ورُبَّ لأجلها

يأتي إذا ضاق الحلالُ محرَّما

والعبدُ يلقَى إن أتى بمحرَّمٍ

في غفلةِ العفوِ العذابَ المؤلما

غيرُ الحلال من المآكل أكلُه

يغدو به قلبُ المرخِّص مظلما

وظلامُ قلبك والعذاب مصيبةٌ

كبرى فجانِبْ ما لكلٍّ ألزما

ودَعِ المطامع فهْي متعبةٌ لمن

قامت به، وعناؤها لم يفصما

والعبدُ لا يُعطَى بفضل عنائه

يا تاعبًا للنفس ما لم يُقسما

لو شاء ربِّي غيرَ ما قد ذقتَه

ما كان ذاك الغيرُ عنك مُلَجَّما

فخذِ القناعة متجرًا يا صاحبي

تلقى بها الربحَ الجزيل الأجسما

ودع العنا والهمَّ إن كليْهما

لا يطعم العبد الذي قد أحرما

والتَّرْكُ لا يُفضي لحرمان الفتى

إن كان إيّاه المهيمنُ أطعما

والرزق حقٌّ لا محالةَ إذ بِذا

يا مؤمنًا بالغيب ربُّك أقسما

وبه تكفَّلَ والضمان مُحقَّقٌ

فلمَ اهتمامُك بالذي قد ألزما

هل كان في الثديين رزقُك يا أخي

حالَ الرضاع وأنت طفلٌ قبل ما

تدري يمينًا من شمالٍ عاجزًا

لم تستطع أن تكسبنَّ الدرهما

يجري بتدبيرٍ وسعيٍ أم بلا؟

[أجري] جوابًا يقنع المستفهما

لا بَلْ بِلا سعيٍ وتدبيرٍ جرَى

وضمانُ ربِّ العرش كافٍ منهما

وعليه كن متوكّلاً يُغْنيك عن

زيدٍ وعمرٍ، لا تكن متوهّما

وأرِحْ من التدبير نفسك إنه

يا صاحِ لا ينفي القضاء المبرما

سهم القضا لا يستحيل بحيلةٍ

ومعارض الأقدار يغدو نادما

فارمِ اعتراضك واطرحِ، الأغراض فالتْ

تسليم فرضٌ والرضاء تحتَّما

قد سلَّم الأمر الخليل لربّه

فنجا من الإحراق لما سلّما

خلِّ اختيارك والإرادة للذي

بك لم يزل برّا رءوفًا راحما

وخذِ القضا بمسرّة متلذّذا

ما ساء تعذيب الحبيب المغرما

إن الشكاية من محبٍّ لم تكنِ

فالحب والشكوى أُخَيّ تخاصما

فاصمتْ عن الشكوى وهيّئ للبَلا

صبرًا جميلاً كي تعز وتكرما

واضحكْ إذا كان الزمان مبكّياً

وابكِ إذا كان الزمانُ مبسِّما

فالمنْعُ مَنْحٌ في الحقيقة والعطا

منعٌ وحرمانٌ، أفِقْ يا نائما