الحبّ رملٌ والصّدورُ بوادي
والطّيرُ مجبولٌ على الإنشادِ
فإذا رأيتَ الجرحَ ينزفُ عندَهُ
فاعلمْ بأنّ الرّقصَ شِبهُ حِدادِ
قلبي انتعاشٌ والضبابُ عدوّهُ
حرَّرتُهُ وبرئتُ من حُسّادي
فانسلّتِ النجماتُ بينَ أصابعي
والأرضُ صارتْ نقطةً بالوادي
من فوقهم حتى وصلتُ إلى النُّهى
البرقُ سيفي والشّهابُ جوادي
هم يشتهون الضوءَ حينَ يصدُّهم
فينافقون بجَمعةٍ ومزادِ
وأنا قطفتُ العِزَّ من أغصانِهِ
وشربتُ في بردى دموعَ بلادي
هذي دمشقُ حملتُها من مهدها
أرضعتُها التاريخَ بالأمجادِ
ورأيتُها تختالُ مثلَ حمامةٍ
ريشاتُها خصلٌ نمتْ بفؤادي
هذي دمشقُ إلهةٌ في عرشِها
فوقَ المجازِ وتهمةِ الإلحادِ
يا ربّ إنّا متعبون بصدقِنا
والشّامُ قدسٌ بالخلاصِ تُنادي
أجدادُنا ماتوا وعاشَ صراعُهم
خبَلاً يدرُّ الهمّ للأحفادِ
نحن الأباةُ فهل تذِلُّ نفوسنا
زُفُّوا العروبةَ يا جموعَ الضّادِ
البحرُ مالَ على الجبالِ ورأسهُ
متورِّمٌ من صفقةٍ وعَتادِ
فإذا سألتَ لمَ السّواحل أُحرِقَتْ؟
هي طلقةٌ موصولةٌ بزنادِ
يا ربّ إنّ النّاسَ قد مكروا لنا
وتمرّغوا في فتنةِ الآحادِ
والنّارُ طافتْ بالقبورِ ولم يزلْ
صوتُ الشَّواهدِ مضرمَ الأحقادِ
حتَّى ظلالُ الجائعين تمدَّدتْ
وتوحَّدتْ في موقدٍ ورمادِ
لا تسألِ السّوريَّ عن أحلامِهِ
قد عافَها بشهادةِ الميلادِ
لو يُمسكُ المجلودُ سوطَ عذابهِ
لن يكتفي بتقطُّعِ الجلّادِ