تخطَّ إلى المحتوى

سأبكي على فيضي وتبكي الأفاضل

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

سأبكي على «فيضي» وتبكي الأفاضلُ

وينعيه نادٍ للعلا والمحافلُ

وتذرف عين المجد بعد وفاته

دموعًا مدى الأيام طلٌّ ووابل

وكيف وربعُ العلم أمحل روضه

وعُود الأماني حسرةَ البين ذابل

يعزّ على أهل العراق بأسرهم

إمامٌ إلى تلك المقابر راحل

فمن يكشف الكشّاف بعد ذهابه

ويهدي لتهذيب الملا وهو كافل

غدت بعده أهل المقاصد لم تنل

من الهدي ما كانت إليه تحاول

يحق لهم أن يسكبوا فيض مدمعٍ

لرحلة من تُطوى عليه المراحل

فلو كان داعي الموت يرضى به الفدا

فدته صناديدٌ سَراةٌ أفاضل

فجِيد العلا بالأمس كان مزيّنًا

فأصبح عارٍ حليُه وهو عاطل

فقدنا همامًا كان كالبحر صدرُه

تفيض لدينا من علاه جداول

فكم أحجمتْ أُسْدٌ لديه قساورٌ

بيوم نزالٍ لم يرعْها مُنازل

يُريك علومًا لم يجد من يصونها

سواه لهذا ساجلتْه الأفاضل

له الحكمُ طبعٌ والفضيلة شأنه

حليمٌ عن الجاني إلى السلم مائل

فليت لنا الأيام تُنجب مثله

إمامٌ له تعنو السَّراة الأوائل

على هذه الدنيا العفا بعد موته

فليس بها إلا عَزَورٌ وباطل

تعادي أولي المجد الأثيل أصالةً

ويرضى بها غِرٌّ لئيمٌ وجاهل

وكلُّ جديدٍ للبلاءِ معرَّضٌ

وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائل

فيا قبرُ قد واريت بحرًا من العلا

يضيق به رحب الفضا وهو سائل

ومذ قد توارى عيلم العلم في الثرى

عجبنا لكون الطود في اللحد نازل

قضى نحبَه والخلدُ كانت مَقيِلَه

يُساوره عفوٌ من الله كامل

سعى جدثًا قد ضمَّ قبرَ إمامنا

سحابٌ من المولى المعظّم شامل