تخطَّ إلى المحتوى

لم أعد واثقا بالزوايا

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

لمْ أعدْ واثقاً بالزوايا

ولا بالجدارِ الَّذي أرهقتْهُ الرتابةُ

أو بالإطارِ الذي حاصرَ الوقتَ في لحظةٍ

والوجوهِ التي اتَّخذتْها المرايا تماثيلَ

للغائبينَ وللحاضرينَ

وتعويذةً للتآويلِ خلفَ النوافذِ والبابِ

والقهقهاتِ التي منْ وراءِ القلوبِ

فما ضحكَ الدهرُ إلَّا بكيتُ

وما شائني الحبُّ إلَّا أبيْتُ

وما اقتربَ الحظُّ منّي

ومدَّ ذراعيهِ إلَّا نأيْتُ

فكيفَ أصدِّقُ حدساً رمى لي بِنردٍ؟

وكيفَ أكذِّبُ نفسي؟

أتكذِبُ في الحلمِ (ليتُ)؟

فإنِّي وإنْ كذَّبتْني الحياةُ

وإنْ صدَّقتْني تعِبْتُ

تعبتُ منَ الركضِ خلفَ المنافي كساعي البريدِ

تعبتُ منَ السيرِ فوقَ الجليدِ

وما الفرقُ؟

ما الفرقُ ما بينَ نبضِ الرصاصةِ بعدَ الزِّنادِ

وما بينَ نبضٍ كبا في عروقي؟

وبينَ سهامٍ تفتِّشُ في القوسِ عنّي

وموتٍ يحلِّقُ كالنَّسرِ فوقي؟

وما الفرقُ؟

ما الفرقُ بينَ الوريدِ وبينَ الوريدِ؟

أنا لمْ أعدْ واثقاً في أحدْ

لمْ أعدْ واثقاً بالطريقِ

ولا بالنجومِ

لأنَّ الضياعَ الّذي خلفتْهُ الدروبُ ورائي

يفوقُ الحياةَ

يفوقُ النجومَ الِّتي صاحبتني

لأنَّ الصديقَ الوحيدَ الَّذي أنجبتْهُ المنافي

تخلَّى عنِ الثرثراتِ

وعمَّا كتبناهُ منْ أغنياتٍ بملءِ سُدانا عنِ الضفَّتينِ

وعنْ دورِنا في الشتاتِ

تخلَّى وماتَ

تعرَّى أمامَ الفراغِ قليلاً

وفكَّرَ بالطيرانِ وحيداً ولمْ ينتظرني

أنا لم أعدْ واثقاً بالحروبٍ ولا بالسلامِ

لأنَّ هناكَ الكثيرَ الكثيرَ مِنَ الفقدِ والمعجزاتِ أمامي

وليسَ هناكَ منَ الوقتِ إلَّا القليلُ

فلا تدَّخرْني

ولا تمتحنَّي بهذا الغناءِ الذي يستفزُّ الطيورَ أمامَ الكلامِ