أَلَا زَعَمْتَ أَسْمَاءُ أَنْ لَا أُحِبُّهَا
فَقُلْتُ بَلَى لَوْ لَا يُنَازِعُنِي شُغْلِي
جَزَيْتُكِ ضِعْفَ الْوُدِّ لَمَّا اشْتَكَيْتِهِ
وَمَا إِنْ جَزَاكِ الضِّعْفَ مِنْ أَحَدٍ قَبْلِي
فَإِنْ تَكُ أُنْثَى مِنْ مَعَدٍّ كَريمَةً
عَلَيْنَا فَقَدْ أُعْطِيتِ نَافِلَةَ الْفَضْلِ
لَعَمْرُكَ مَا عَيْسَاءُ تَنْسَأُ شَادِناً
يَعِنُّ لَهَا بِالْجِزْعِ مِنْ نَخِبِ النَّجْلِ
إِذَا هِيَ قامَتْ تَقْشَعِرُّ شَوَاتُهَا
وَيُشْرِقُ بَيْنَ اللِّيتِ مِنْهَا إِلَى الصُّقْلِ
تَرَى حَمَشًا فِي صَدْرِهَا ثُمَّ إِنَّهَا
إِذَا أَدْبَرَتْ وَلَّتْ بِمُكْتَنِزٍ عَبْلِ
وَمَا أُمُّ خِشْفٍ بِالْعَلَايَةِ تَرْتَعِي
وَتَرْمُقُ أَحْيَاناً مُخَاتَلَةَ الْحَبْلِ
بِأَحْسَنَ مِنْهَا يَوْمَ قَالَتْ تَدَلُّلًا
أَتَصْرِمُ حَبْلِي أَمْ تَدُومُ عَلَى وَصْلِي
فَإِنْ تَزْعُمِينِي كُنْتُ أَجْهَلُ فِيكُمُ
فَإِنِّي شَرَيْتُ الْحِلْمَ بَعْدَكِ بِالْجَهْلِ
وَقَالَ صِحَابِي قَدْ غُبِنْتَ فَخِلْتُنِي
غَبَنْتُ فَمَا أَدْرِي أَشَكْلُهُمُ شَكْلِي
عَلَى أَنَّهَا قَالَتْ رَأَيْتُ خُوَيْلِداً
تَنَكَّرَ حَتَّى عَادَ أَسْوَدَ كَالْجِذْلِ
فَتِلْكَ خُطُوبٌ قَدْ تَمَلَّتْ شَبَابَنَا
قَدِيمًا فَتُبْلِينَا الْمَنُونُ وَمَا نُبْلِي
وَتُبْلِى الْأُلَى تَسْتَلْئِمُونَ عَلَى الْأُلَى
تَرَاهُنَّ يَوْمَ الرَّوْعِ كَالْحِدَإِ الْقُبْلِ
فَهُنَّ كَعِقْبَانِ الشُّرَيْفِ جَوَانِحٌ
وَهُمْ فَوْقَهَا مُسْتَلْئِمُو حَلَقِ الْجَدْلِ
مَنَايَا يُقَرِّبْنَ الْحُتُوفَ لِأَهْلِهَا
قَدِيمًا وَيَسْتَمْتِعْنَ بِالْأَنَسِ الجِبْلِ
وَمُفْرِهَةٍ عَنْسٍ قَدَرْتُ لِرِجْلِهَا
فَخَرَّتْ كَمَا تَتَّابَعُ الرِّيحُ بِالْقَفْلِ
لِحَيٍّ جِيَاعٍ أَوْ لِضَيْفٍ مُحَوَّلٍ
أُبَادِرُ حَمْدًا أَنْ يُلَجَّ بِهِ قَبْلِي
رَوِيتُ وَلَمْ يَغْرَمْ نَدِيمِي وَحَاوَلَتْ
بَنِي عَمِّهَا أَسْمَاءُ أَنْ يَفْعَلُوا فِعْلِي
فَمَا فَضْلَةٌ مِنْ أَذْرِعَاتٍ هَوَتْ بِهَا
مُذَكَّرَةٌ عَنْسٌ كَهَادِيَةِ الضَّحْلِ
سُلَافَةُ رَاحٍ ضُمِّنَتْهَا إِدَاوَةٌ
مُقَيَرَّةٌ رِدْفٌ لِمُؤْخَرَةِ الرَّحْلِ
تَزَوَّدَهَا مِنْ أَهْلِ بُصْرَى وَغَزَّةٍ
عَلَى جَسْرَةٍ مَرْفُوعَةِ الذَّيْلِ وَالْكِفْلِ
فَوَافَى بِهَا عُسْفَانَ ثُمَّ أَتَى بِهَا
مَجَنَّةَ تَصْفُو فِي الْقِلَالِ وَلَا تَغْلِي
وَرَاحَ بِهَا مِنْ ذِي الْمَجَازِ عَشِيَّةً
يُبَادِرُ أُولَى السَّابِقَاتِ إِلَى الْحَبْلِ
فَجِئْنَ وَجَاءَتْ بَيْنَهُنَّ وَإِنَّهُ
لَيَمْسَحُ ذِفْرَاهَا تَزَغَّمَ كَالْفَحْلِ
فَجَاءَ بِهَا كَيْمَا يُوَفِّيَ حَجَّهُ
نَدِيمُ كِرَامٍ غَيْرُ نِكْسٍ وَلَا وَغْلِ
فَبَاتَ بِجَمْعٍ ثُمَّ تَمَّ إِلَى مِنىً
فَأَصْبَحَ رَاداً يَبْتَغِي الْمَزْجَ بِالسَّحْلِ
فَجَاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ
هُوَ الضَّحْكُ إِلَّا أَنَّهُ عَمَلُ النَّحْلِ
يَمَانِيَةٍ أَحْيَا لَهَا مَظَّ مَأْبِدٍ
وَآلِ قَرَاسٍ صَوْبُ أَرْمِيَةٍ كُحْلِ
فَمَا إِنْ هُمَا فِي صَحْفَةٍ بَارِقِيَّةٍ
جَدِيدٍ أُرِقَّتْ بِالْقَدُومِ وَبِالصَّقْلِ
بِأَطْيَبَ مِنْ فِيهَا إِذَا جِئْتُ طَارِقاً
وَلَمْ يَتَبَيَّنْ سَاطِعُ الْأُفُقِ الْمُجْلِى
إِذَا الْهَدَفُ الْمِعْزَابُ صَوَّبَ رَأْسَهُ
وَأَمْكَنَهُ ضَفْوٌ مِنَ الثَّلَّةِ الْخُطْلِ