عجبتُ لنصحٍ بالتي هي أنكرُ
وصاحبها ينحو سواه ويفخرُ
أنصحًا لوجه الله ثم يشوبُهُ
هِجاءٌ بتعديد المساوي ومَفْخَر
أنصحًا لدى المَرْسى وغيْبَة مسلمٍ
فَغَيْبَتُهُ بين المحافل تُنْشَر
أنصحًا بتلقين العدوِّ وإفكه
وتصديقِهِ في كلِّ ما عنه يُخبر
أنصحًا وما فيه - ظننت - إفادةٌ
بل الهجوَ نخشى غير أنك أشعر
أنصحًا ولما يقصدِ النصحَ أهلُه
وهو بأيدي الكاشحين مسَطَّر
يودوّن للمنصوح أخْذَ مضلَّةٍ
ومدحضةٍ يأتي إليها ويعثُر
إذا ما رأوا منه القبيحَ تباشروا
وإن أبصروا حُسْنًا لديه تمعّروا
فهلا بعثتَ النصحَ معْ ذي مودّةٍ
فهذا لعِرض المرء أبقى وأستر
وهلاّ بنثرٍ كان أو كان خِفيةً
فذلكمُ بالنّفع أجدى وأجدر
وهلاّ بقولٍ ليّنٍ وتعطّفٍ
لعلّ الذي يُعنى به يتذكر
ولكنه هَجْوٌ بطيِّ نصيحةٍ
لجبر قلوب المنكرين مشهَّر
مُثارُ عداواتٍ وإيقاظُ فِتنةٍ
وفتحٌ لأبواب الشقاق ومظهر
أفي مثل هذا الأجرُ أم هي نزغةٌ
من النفس والشيطان بالوزر تُشْعِر؟
عهدناك ذا ودٍّ فحُلْت وراءنا
عن العهد، والإنسانُ قد يتغير