ماذا أقول ووَهْمُ القيْدِ يمنعُني
عن الكلامِ وسيفُ الخوف يلجمُني؟
ماذا أقول وقد باتَتْ تلاحقُني
عينُ الرقيب على خَطْوي وتتبَعُني؟
ماذا أقول وما في الدار من أحدٍ
يُصغي إلى قَوْلتي بالقلبِ والأُذن؟
ماذا أقول وقد نامَتْ بلا وَسَنٍ
خيرُ العيون على مَهْدٍ من الوسن؟
قال الضميرُ الذي بانت نواجذُه
من صورة البأسِ لا من صورةِ الوَهَن
الحرُّ يا صاحبي يشكو وإن نزلَتْ
في ساحه كلُّ ما في الكون من مِحَن
قال الضميرُ تكلَّمْ أنت في بلدٍ
أحرارُه الصِّيدُ لم تخنعْ ولم تَهُن
ماذا أقول عن الإنسان في بلدي
من القناةِ إلى تَطْوانَ فاليمن؟
أنَّى ذهبتُ فأفواهٌ مُكمَّمةٌ
أنَّى نظرتُ فتسبيحٌ إلى وَثَن
أنَّى حللتُ فدارٌ غير ساكنةٍ
القبرُ يفضلُها في راحة السكن
كيف استمعتُ فأقوالٌ منمَّقةٌ
تُوحي إليك بأن الليلَ من لَبَن
توحي إليك بأن العيشَ في رغَدٍ
لا يستقيمُ بلا ذلٍّ ولا رَسَن
توحي إليك بأن النصر مرتبطٌ
فيما استقرَّ بذهْنِ الفرد من أَفَن
توحي إليك بأن النصر مُرتهنٌ
على النضال وما في الساح من قَمِن
كلٌّ ينوحُ على ليلى ليُنقذَها
وفي اليدين صكوكُ الصمتِ بالثمن
يا ضيعةَ النَّهْدِ فيمن ليس يحفظُه
من حَمْأةِ البغيِ والعدوان والهَجَن
يا ضيعةَ النهد لا تحمي طهارتَه
سواعدُ الصِّيد من خُذْلان مُؤتمَن
يا ضيعةَ النهد يا ليلى ويا شرفًا
قد بيع في صفقةِ المغْبونِ بالحُفَن
أمِ الرماحُ التي رُصَّتْ بأقبيةٍ
جاؤوا بها لاقتناصِ العاجِز المدَني