لَقَد أسَرَتني حِينَ رَقَّ غِناؤُها
كأنَّ جِواري عَنْدلِيبَ التَّرَنُّمِ
وطارَ رَشادي إذ تُديرُ كُؤُوسَها
و ما دارَ إلَّا البَوحُ بعدَ التَّكتُّمِ
تَئِنُّ بِشكواها كَحالِ شِكايَتي
مُتيَّمَةً تَدري بِحالِ المُتَيَّمِ
عَلى أنَّها تَشْدُو وحُزْنِيَ صامِتٌ
إذا ذكرَ الهِجرانَ لَمْ يَتَكَلّمِ
وتَسجَعُ في لَيلٍ بهِ الشَّملُ مُؤنِسٌ
و أخلو لِلَيلٍ بالكآبةِ مُظلمِ
أسِفتُ لِمَن أهوى تَبوءُ بِإثمِها
فَإنْ تُصمِني بالحُسنِ لَم تَتَأَثَّمِ
عَرَضتُ لها فَرداً ولَم أتَحاشَها
فلَم أنجُ من جَيشِ الفُتونِ العَرمرمِ
فما لَحظُها إلّا حُسامُ كَريهَةٍ
وَ ما رِمشُها إلّا غَمامةُ أَسهُمِ
وَ لمَّا شَكَوتَ الشَّوقَ ناراً تَبَسَّمَتْ
لِتنآى وتَبقى الحالُ بَعدَ التَّبَسُّمِ
مَضَى الدَّهرُ والحَوراءُ في فَلَواتِها
فَمَن لي بِبُشرَى الوَصلِ بَعدَ التَّصرُّمِ