هَلْ أَدْرَكَ الْأَنْفَ الْأَشَمَّ سِوَى رِجَالٍ
مَا بَرِحُوا السَّعْيَ بِنَهْجِ الْعُلَا أَبَدَا ؟
هَلْ نَالَ اَلسُّمُوَّ اَلْأَرْفَعَ غَيْرُ رِجَالٍ
عَانَقَوْا الشَّمْسَ فِي اللَّيْلِ جَلْدَا ؟
حَسْبُهُمْ إِذْ نَالُوا مَا يَبْتَغُونَ شَرَفًا
وَالشَّرْفُ " لِآلِ بَاكِيرْ " قَدْ تَخَلَّدَا
وَحَسَبُهُمْ إِذْ نَادَيْتَهُمْ فِي النَّائبَاتِ
كَانُوا عَنْ رَغْبَةٍ بِأُصُولِهِمْ سَنَدَا
حَارَتْ قَوَافِي اللُّغَةِ فِي أَوْصَافِهِمْ
قُلْتُ لَهُمْ الشِّعْرَ ، وَمَا كُنْتُ لَهُمْ نِدَّا
أَأَقُولُ فِيهِمْ قَصَائدَ وَهُمْ لِلْقَصَائدِ
كَانُوا مَطْلَعًا وَمَتْنًا وَبَحْرًا وَسَنَدَا ؟
بَدَتْ لِي خِصَالُ الشِّعْرِ مُعَاتَبَةً
أَتَقُولُ الشِّعْرَ ، وَالشِّعْرُ قَدْ هَجَدَا ؟
أَمَّا سَمِعْتُمْ عَنْ الرِّجَالِ مِنْهُمْ يُذَمُّ
وَمِنْهُمْ تَارِيخُهُمْ بِالطَّيِّبِ أَحْمَدَا ؟
أَلَا إِنَّ الرِّجَالَ تَبْقَى بِذِكْرِهَا، تَبْلَى
الأَجْسَادُ وَذكْرُهَا بِالخَيرِ أَنْدَى
مَنْ يَجْهَلْ خِصَالَهُمْ فَهُوَ جَاهِلٌ
أَيُجْهَلُ صَاحِبُ الخِصَالِ الشَّهْدَا؟
حَازَتْ الأَقْوَامُ قَبْلَهُمْ فضةً وذهبًا
وَحَازَ "آل باكير" العِزَّةَ وَالشَّهْدَا
نِعْمَ الرجَالُ وَنِعْمَ القُرْبَى وَالرَحِمِ،
كَانُوا لِلْمَلْهُوفِ خيرَ مَنْ أَنْجَدَا
"آل باكير" لَسْتُ سوى شَاعِرٍ
عباسيُّ الأَصْلِ مِنْ خَيرِ مَنْ وَلَدَا
أَلَا أَفْصَحَ الطَّيرُ لَكُمْ وما خطبَا
لانَتْ الأَغْصَانُ بِالأَلحَانِ فَغَرَّدَا
حُسْنِي أَبِي وَهُوَ الحُسْنُ كلُّهُ والأمُّ
نَجِيبَةَ خَيْرُ النِسَاءِ وأهدَى
عَنْ حبسةَ يا سَيّدِي لا تسلْ،
ذِكْرُهَا أفصحُ ما يجيبُ وأسدَى
ما هَمَّ البدْرُ إِذَا قَالُوا ما اكْتَمَلَا
أَلَا نَظَرُوُا، قَدْ رَأَى بَيَارِقَنَا فَبَدَا
أَتْمَمْتُ قَصِيدَتِي لِآلِ باكيرَ حتى
يُضِيءَ ذِكْرُهُمْ التَّارِيِخَ فَيَسْعَدَا