دَسَّتْ سُعَادُ رَسُوْلًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ
وَصِيْفَةً، فَأَتَتْ إِتْيَانَ مُنْكَتِمِ
جَاءَ الرَّسُولُ بِقِرْطَاسٍ بِخَاتَمِهِ
وَفِيْ الصَّحِيفَةِ سِحْرٌ خُطَّ بِالْقَلَمِ
فِيْهُ فُتُوْنُ هَوًى ظَلَّتْ تُغَيِّبُهُ
عَلَى الْجَهُوْلِ وَمَا يَخْفَى عَلَى الْفَهِمِ
وَقَدْ فَهِمْتُ الَّذِيْ أَخْفَتْ فَقُلْتُ لَهَا
بُوْحِيْ بِلَا وَنَعَمْ مِنْ بَيِّنِ الْكَلِمْ
قَالَتْ تَعَالَ إِذَا ( ما ) شِئْتَ مُسْتَتِرًا
وَالْحُكْمُ حُكْمُكَ يَا رَقِّيُّ فَاحْتَكِمِ
أَقْدِمْ رَبِيْعَةُ فِيْ رَحْبٍ وَفِيْ سَعَةٍ
فِيْ غَيْرِ قَمْرَاءَ وَالظَّلْمَاءَ فَاغْتَنِمِ
فَزُرْتُهَا وَاقِعًا طَرْفِيْ عَلَى قَدَمِيْ
وَقَدْ تَلَبَّسْتُ جِلْبَابَيْنِ مِنْ ظُلَمِ
فَكَانَ مَا كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ
وَمَا جَرَحْتُ وَمَا عُلِّلْتُ بِالْحَرَمِ
زَارَتْكَ سُعْدَى وَسُعْدَى مِنْكَ نَازِحَةٌ
فَأَرَّقْتَكَ وَمَا زَارَتْكَ مِنْ أَمَمِ
أَهْلًا بِطَيْفِكِ يَا سُعْدَى الْمُلِمِّ بِنَا
طَيْفٌ يَسِيْرُ بِلَا نَجْمٍ وَلَا عَلَمِ
أَنْتِ الضَّجِيْعُ إِذَا مَا نِمْتُ فِي حُلُمِيْ
وَالنَّجْمُ أَنْتِ إِذَا مَا الْعَيْنُ لَمْ تَنَمِ
مَا أَكْذَبَ الْعَيْنَ وَالْأَحْلَامَ قَاطِبَةً
أَصَادِقٌ مَرَّةً فِيْ وَصْلِهَا حُلُمِي
قُوْلِيْ نَعَمْ إِنَّهَا إِنْ قُلْتِ وَاجِبَةٌ
قَالَتْ عَسَى وَعَسَى جِسْرٌ إِلَى نَعَمِ
قُوْلِيْ نَعَمْ إِنَّهَا إِنْ قُلْتِ نَافِعَةٌ
لَيْسَتْ عَسَى وَعَسَى صَبْرٌ إِلَى نَعَمِ
أَنْعَمْتِ نُعْمَى عَلَيْنَا لَسْتُ أُنْكِرُهَا
حَتَّى أُغَيَّبَ فِيْ مَلْحُوْدَةِ الرَّجَمِ
قَلْبِيْ سَقِيْمٌ وَدَاءُ الْحُبِّ أَسْقَمَهُ
وَلَوْ أَرَدْتِ شَفَيْتِ الْقَلْبَ مِنْ سَقَمِ
قَالَتْ فُؤَادُكَ بَيْنَ الْبِيْضِ مُقْتَسَمٌ
مَا حَاجَتِيْ فِيْ فُؤَادٍ مِنْكَ مُقْتَسَمِ
أَنْتَ الْمَلُوْلُ الَّذِيْ اسْتَبْدَلْتَ بِيْ بَدَلًا
قَصَّرْتَ بِيْ وَشَرَيْتَ اللُّؤْمَ بِالْكَرَمِ
قَدْ كُنْتُ أَقْسَمْتُ أَنِّيْ مِنْ هَوَاكَ فَمَا
بَرَّى يَمِيْنِيَ قَدْ أغْلَظْتُ فِيْ الْقَسَمِ
أَسْتَغْفِرُ اللهَ قَدْ رَقَّ الْفُؤَادُ وَمَا
بَيْنِيْ وَبَيْنَكَ يَا رَقِّيُّ مِنْ رَحِمِ
يَا لَيْتَ مَنْ لَامَنَا فِيْ الْحُبِّ جَرَّبَهُ
فَلَوْ يَذُوْقُ الَّذِيْ قَدْ ذُقْتُ لَمْ يَلُمِ
الْحُبُّ دَاءٌ عَيَاءٌ لَا دَوَاءٌ لَهُ
إِلَّا نَسِيْمُ حَبِيْبٍ طَيِّبُ النَّسَمِ
أَوْ قُبْلَةٌ مِنْ فَمٍ نِيْلَتْ مُخَالَسَةٌ
وَمَا حَرَامٌ فَمٌ الْصَقْتُهُ بِفَمِ
هَذَا حَرَامٌ قَدْ عَدَّهُ لَمَمًا
وَلَنْ يُعَذِّبَنَا الرَّحْمَنُ بِالْلَّمَمِ
هَامَ الفُؤَادُ بِسُعْدَى مِنْ ضَلَالَتِهِ
يَا لَيْتَ قَلْبِيْ بِكُمْ يَا سُعْدَ لَمْ يَهِمِ
أَنْتِ الَّتِيْ أَوْرَثَتْ قَلْبِيْ مَوَدَّتَهَا
دَاءً دَخِيْلًا وَشَوْقًا غَيْرَ مُنْصَرِمِ
خُلِقْتِ مِنْ مِسْكَةٍ وَالنَّاسُ خَلْقُهُمُ
مِنْ لَازِبِ الطِّيْنِ مِنْ صَلْصَالَةِ الْقَتَمِ
مَا صَوَّرَ اللهُ إنْسَانًا كَصُوْرَتِكُمْ
مِنْ بَعْدِ يُوْسُفَ فِيْ عُرْبٍ وَلَا عَجَمِ
أَعْلَاكِ مِنْ صَعْدَةٍ سَمْرَا مُقَوَّمَةٍ
وَالْمِرْطُ فَوْقَ كَثِيبٍ مِنْكِ مُرْتَكِمِ
وَأَنْتِ جَنَّةُ رَيْحَانٍ لَهَا أَرَجٌ
أَوْ رَوْضَةٌ نُضِحَتْ بِالْوَبْلِ وَالدِّيَمِ
أَوْ بَيْضَةٌ فِيْ نَقًا أَوْ دُرَّةٌ خَرَجَتْ
مِنْ زَاخِرٍ مُزْبِدِ الْآذِيِّ مُلْتَطِمِ
لَاقَيْتُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ غَانِيَةٌ
غَرَّاءَ وَاضِحَةَ الْخَدَّيْنِ كَالصَّنَمِ
مُرْتَجَّةَ الرِّدْفِ مَهْضُوْمٌ شَوَاكِلُهَا
تَمْشِيْ الْهُوَيْنَى كَمَشْيِ الشَّارِبِ الثَّلِمِ
تَقُوْلُ قَيْنَاتُهَا وَالرِّدْفُ يُقْعِدُهَا
مِنْ خَلْفِهَا قَدْ أَتَيْتِ الرُّكْنَ فَاسْتَلِمِي
فَاسْتَلَمَتْ ثُمَّ قَامَتْ سَاعَةً فَدَعَتْ
فَقُمْتُ أَدْعُوْ وَلَوْلَا تِلْكَ لَمْ أَقُمِ
حَتَّى إِذَا انْصَرَفَتْ سَلَّمْتُ فَالْتَفَتَتْ
فَقُلْتُ إِنَّكِ مِنْ هَمِّيْ وَمِنْ سَدَمِي
قَالَتْ وَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْنَ التَّابِعَاتُ لَهَا
هَذَا رَبِيْعَةُ هَذَا فِتْنَةُ الْأُمَمِ
هَذَا الْمُعَنَّى الَّذِيْ كَانَتْ مَنَاسِبُهُ
تَأْتِيْكِ فَاسْتَتِرِيْ بِالبُرْدِ وَالْقَتَمِ
شَيْطَانُ أُمَّتِهِ لَاقَاكِ مُحْرِمَةً
فَبِالْإِلَهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَاعْتَصِمِي
قَالَتْ أَعُوْذُ بِرَبِّيْ مِنْكَ وَاسْتَتَرَتْ
بِغَادَةٍ رَخْصَةِ الْأَطْرَافِ كَالْعَنَمِ
قُلْتُ الذِّمَّامُ وَعَهْدُ اللهِ خُنْتِ بِهِ
لَا عَهْدَ لِلْغَادِرِ الْخَتَّارِ لِلذِّمَمِ
أَلَمْ تَقُوْلِيْ نَعَمْ قَالتْ بَلَى وَهَمًا
مِنِّيْ وَهَلْ يُؤْخَذُ الْإِنْسَانُ بِالْوَهَمِ
تُبْنَا وَصُمْنَا وَصَلَّيْنَا لِخَالِقِنَا
وَلَمْ تَتُبْ أَنْتَ مِنْ ذَنْبٍ وَلَمْ تَصُمِ
فَلُمْتُ نَفْسِيْ عَلَى بَذْلِيْ لَهَا مِقَتِيْ
وَبُخْلِهَا وَقَرَعْتُ السِّنَّ مِنْ نَدَمِ
فَأَبْعَدَ اللهُ إِنْسَانًا وَأَسْحَقَهُ
أَدَامَ وِدًّا لِإِنْسَانٍ وَلَمْ يَدُمِ