قولُوا خليلِي ماتَ في الزِّنزانةِ
خيرٌ من الإخفاءِ عنِّي سادتي
إني أخاطبُكم أ لستمْ سامِعِيْ..
أمْ قد ملِلتم مِن كثيرِ إعادتي؟
لُوِّعْتُ أعواماً بكتمِ حقيقةٍ
لليومِ أجهلها وتُقلِق راحتي
وأفضّلُ استِشْهِادَه في سِجنِهِ
عن أن يُعاني من حياةِ مهانةِ
قد مات مرات لديَّ لخَشيتي
مِن موته، والموت خير نهايةِ
كَتْمُ الحقيقة عن خليلي قاتلي
أضعافَ ما الأخطارُ عبر السّاحةِ
خوفاً على حزني خنقتمْ هامتي
بوساوسٍ لفَّتْ كأفعى سامّةِ
مِن خوفكم تُخْفون عني حالَهُ
فوقعتُ مأسوراً بأسوإ حالةِ
الأمرُ سِرِّيٌّ لأقصى غايةِ
ولعلكم تُخفونه لوقايتي..
يا مَن كبَتُّم كلَّ أخبارٍ لهُ
مِن خوفكم من ثأر حكمٍ كابتِ
من بطشهم تخشُون من أن تلتقوا
حتى به، أو تُفجَعون بغارةِ..
أنتم لمعذورون والأعلَونَ ل
كنُّ الطغاة لهمْ أحطُّ مكانةِ
سُحْقاً لحكمٍ صار أغدرَ غادرٍ
بالمخلصين لشعبهم لا القادةِ
سُحْقاً لحكمٍ صار أسرعَ حاصدٍ
للمُصْلِحين: كصالحٍ وكثابتِ..
لم يتركوا لا خالداً لا عامراً
أو واحداً كفؤاً لحمْلِ الرَّايةِ
جعلوا التطبُّعَ بالصهاين دينَهمْ
ألِفوا الخيانةِ وانكسارَ الهامةِ
لم يتركوا ببلادهم وطنيةً
أوْ أيَّ واعٍ باحثٍ علاَّمةِ..
خربوا البلاد بخدمةِ استعمارهم
وظلام أنفسهِمْ وظلمٍ ثابتِ
جعلوا بلادهمو جُحورَ جهالةِ
جعلوا بُطونهمو وحوش الغابةِ
والوحش يشبع إنما لن يشبعوا
بل يخزنون الناس في الثلاجةِ..
يا مَن يُبَشِّرني بقتلِ ولاتكم
مَن أزهقوا أرواح أهلِ شهامةِ..
خفَروا مواثيق المآثر كلِّها
ولَّوا عليكم كلَّ صاحبِ حانةِ..
لهفي على العانِي ولطفِ خِلالِهِ
ومشاعري تنساب مثلَ غمامةِ
وعواطفي تبقى أعزَّ ذخيرةِ
من رحمة، وتظل أقوى حاسّةِ..
لكنني أوقفتُ نفسي تقتفي
فلقد يَئِسْتُ من اكتشاف الفائتِ
ما عدتُ أرغبُ في تتبُّعِ حالهِ
إن التتبع سوف يفلق هامتي
ما عدت أرغب باكتشاف وجوده
أو لا وُجوده قد فقدتُ إرادتي
إنْ مات أو ما مات يكفيني النَّبا:
سامي استراحَ من العدو الصامتِ
قُولُوا تُوُفِّي أسترحْ، إنْ لم تقُو
لُوها أنا سأقولُها يا سادتي:
سامي استراحَ إلى جنان إلههِ
من كيد سفَّاحين أهلِ خيانةِ..
سامي استراح مِن الولاةِ وظلمهم
ليغوصَ فيهم كانطلاقِ رَصاصةِ
وشرارةٍ وبِشارةٍ للثورةِ
وإقامة الحريَّةِ البنّاءةِ
وبنقضِ تطبيعٍ ونقضِ تواطؤ
وبدحر صهيونٍ وراء القارَّةِ
وبجمعِ شمْلِ اللاجئين وجيشِهمْ
ورُجوعهم لبلادهم بكرامةِ..