إن كان دهرك قبلاً غير محمود
فاليوم أصبح محموداً بمحمود
ألاريحيّ الذي الأيام شاهدةٌ
بكل يومٍ له في الفضل مشهود
إن كان قد فقدت قبلاً يدي نعماً
فاليوم لاقيت فيه كلّ مفقود
فلا أنوح من الدنيا واندبها
ولا أرى بين تصويبٍ وتصعيد
ولا أقول أنا المحسود في زمني
وقلّما تحسن الدنيا لمحسود
عسى نواحي من الأيام يبدله
لي فضل محمود شكري بالأناشيد
وعلّ ماضي أيامٍ لنا قبحت
وجوهها رجعت في الحسن كالعيد
وعلّ ما حطّنا في الدهر من فير
يكون سبلاً لإعلاءٍ وتسويد
يلقى المتيّم ما يلقى وعلّ له
مثوبةً عند من يهوى من الغيد
يخونك المجد أحياناً مواعده
والبعض منه نصيب غير موعود
أهدّد الدهر إن يبرح يهدّدني
بجود شكري أخي المعروف والجود
حامي الأديب إذا حلّت به نوبٌ
وجامع الشّمل منه بعد تبديد
يامن أردّد فيك المدح مبتهجاً
وليس مدحك إلا مثل تغريد
سررت يوماً بشعري والسرور به
أمضى الوسائل في إدراك مقصودي
لولا مثيلك لم أرجع لمصر ولم
أهبّ شوقاً لها كالنار في العود
وما نشرت لها في غربتي مدحاً
لولا نظيرك من أبنائها الصيّد
إن قرّح البعد عن باريس لي كبداً
شفت بفضلك مصرٌ قلب معمود